معركة "ستالينغراد" المعركة الاكثر دموية وضراوة في الحرب العالمية الثانية والتاريخ

٦ اشهر مضت ١٣٦١
تطبيق الاخبار للجوال تابعنا على اخبار قوقل

كانت مدينة ستالينجراد مسماه على اسم زعيم الاتحاد السوفيتي "جوزيف ستالين"، فأراد هتلر من باب الاذلال وفرض السيطره والقوه ان يحتلها ويسيطر عليها ليوصل رساله لستالين بان المانيا النازيه لا تُقهر

فكانت مسألة تحدي ومنافسة بين هتلر وستالين اكثر من كونها حربية تكتيكية، بقدر ما اراد هتلر اخضاع ستالينغراد يريد ستالين الدفاع عنها وابقاءها بقبضته


سبق سلاح الجو الالماني "Luftwaffa" المشاه والدبابات الى مدينة ستالينجراد الروسية "فولغوغراد اليوم" وقام بقصف المدينه باطنان هائله من القنابل حتى حولتها الى انقاض واطلال



لكن ذلك انعكس بعدها سلبا على الجيش الألماني وأرغمه على التخلي عن تكتيكه الناجح "Blitzkrieg" أو حرب البرق الذي يعتمد بصفة كبيرة على سلاح الدبابات والهجمات السريعة الخاطفة، ليجد نفسه غارقا في حرب مدن حديثة من بيت لبيت ومن شارع لشارع بمسافات ضيقه وقصيره


على الرغم من المقاومة السوفيتية القوية استطاع الجيش الالماني السادس بقيادة الجنرال "فريدريش باولوي" بالفعل احكام قبضته على ٩٠٪ من ستالينغراد الا انه فشل في اختراق اخر الخطوط الدفاعية للجيش الاحمر والتي كانت بالضفة الغربية لنهر الفولغا


بعد خطابه الشهير كان ستالين غاضب والقى باللوم على الجيش الاحمر لخسارته اميال هائله من الاراضي السوفيتيه للجيش الالماني واعاد اصدار امره بالدفاع عن المدينه مهما كان الثمن ولا مزيد من التقهقر امام الالمان وتوعد كل من يتراجع بالموت


لايقاف التقدم النازي ارسل ستالين احد افضل جنرالاته "فاسيلي تشويكوف" كان تشويكوف قويا ورزينا وقاسيا وكان الرجل المطلوب للمهمه الشبه مستحيله


لاحظ "تشويكوف" ان الالمان يفضلون القتال بمسافات مفتوحه وبعيده فقام باستراتيجية تجردهم من المساحات الواسعه بتقسيم جنوده لوحدات صغيره وامرهم بالانتشار والقتال في كل مبنى وشارع وخندق في ستالينغراد

وبهذه الاستراتيجية اكتشف "تشويكوف" عهد جديد من الحرب الحضرية، قتال ضاري ودموي قريب المدى بشدة، الجنود من كلا الطرفين على بعد امتار في غرف متجاورة في المباني، قاتلوا في الاقبية والانفاق، كانت حرب قذرة اطلق عليها الالمان "Rattenkrieg" حرب الفئران

اختلطت القوات السوفيتية والنازية في ستالينغراد فلم يتمكن اي من الطرفين استخدام المدفعية او القصف، كان الاعتماد الكلي على الجنود في المدينة وكانت المسافة بين الجندي الالماني والسوفيتي مرمى قنبلة كحد ادنى


شكلت تضاريس ستالينغراد المدمرة الظروف المثالية للقناصين فقد لعبوا دور مهم في المعركة خصوصا لصالح الجيش الاحمر بقيادة تشويكوف

صمد الجيش الاحمر حتى وصل الشتاء الروسي وكان الالمان غير مجهزين بالكامل للانخفاض الهائل في درجات الحرارة حوالي ٣٠ درجة تحت الصفر، وبسبب طول خط الامدادات في الجبهه الشرقية عانى الجيش السادس الالماني في ستالينجراد من نقص هائل في الموارد


في ١٩ نوفمبر من ١٩٤٢ قام الجيش الاحمر بقيادة الجنرال "جورجي جوكوف" بشن هجوم ضد مواقع القوات الرومانية التي تحمي الجناحين الأيمن والأيسر للجيش السادس الألماني المتواجد داخل المدينة. كانت هذه القوات ضعيفة مقارنة بنظيرتها الألمانية فانهارت بسرعة بعد معارك عنيفة مع السوفيت

تمكن الجيش الاحمر في ٢٣ نوفمبر من محاصرة وتطويق حوالي ٣٠٠٠٠٠ من قوات الجيش السادس والفيلق التابع للجيش الرابع بانزر داخل مدينة ستالينجراد، بدأت المقاومة الألمانية تضعف، فقد تسبب البرد والجوع في إنهاك الجنود، وتعطلت الآليات والمدرعات لقلة الوقود، إضافة إلى نقص الذخيرة

توسل الجنرال "باولوس" لهتلر بالسماح له بالاستسلام وفك الحصار بعد تردي احوال الجيش الالماني والنقص الحاد في الامدادات والطعام والوقود، وبعض الجنود انتحروا بسبب نقص الاغذيه والملابس ولكن اجابة هتلر كانت القتال حتى الموت وحتى اخر رصاصه

هتلر كطبيعته لا يقبل بالانسحاب، لا ينسحب امام السلافيين الروس الاقل منزله بل يقاتل ويفوز او يموت، اصدر هتلر امره لباولوس بالبقاء في ستالينغراد ولا تتخلى عنها

تعرض باولوس للضغط الشديد من جنرالاته وضباطه ومحاولاتهم لاقناعه بالاستسلام وبمحاوله من هتلر لابقاء باولوس موالي له قام بترقيته لرتبة مشير ميداني وهي رتبه رفيعه جدا لا ينالها الا القليل من ضباط الجيش

بعد محاولات عديده لاقناع هتلر بالاستسلام، قام باولوس اخيرا بعصيان الزعيم واستسلم امام الجيش الاحمر، المثير للسخرية ان اليوم الذي استسلم فيه باولوس كان يوم عيد ميلاد الجنرال تشويكوف

عانى الالمان بشكل مأساوي، ٩١ الف من اصل ٣٠٠ الف جندي من الجيش السادس الالماني استسلم للروس في ستالينغراد، ومن اصل ٩١ الف جندي عاد ٥ الاف فقط الى المانيا بعد سنوات من الاسر في روسيا بعد موت الباقين من البرد والجوع

انتهت المعركه الدمويه الضاريه في ستالينغراد بفوز الجيش الاحمر وسطرت هذه المعركه بطولات عظيمه للشعب الروسي وارادته القويه في دفاعه عن بلاد الام وكانت الهزيمه مهينه جدا للالمان والنازية

بلغ عدد ضحايا معركة ستالينغراد من الطرفين حوالي اكثر من ٢ مليون قتيل.


  1. الاخبار
  2. مقالات