الأمم المتحدة: أوضاع الأمن في غرب أفريقيا والساحل «هشة للغاية»

٢ اشهر مضت ٢٧
تطبيق الاخبار للجوال تابعنا على اخبار قوقل

الإثنين 27/يوليه/2020 - 11:19 ص

أوضاع الأمن في غرب

أوضاع الأمن في غرب أفريقيا

حذر مسؤول أممي من تردي الأوضاع الأمنية في منطقة دول غرب أفريقيا والساحل جراء تصاعد العنف المجتمعي المتبادل وهجمات المتشددين في المنطقة فضلًا عن استمرار تجنيد الأطفال في ساحات القتال، الأمر الذي واصل تهديده للسلم والأمن في أرجاء منطقة غرب أفريقيا، مطالبًا بضرورة الدخول في حوار مستدام مع الأطراف كافة وبشكل عاجل للتوصل إلى منظور شامل للسلام في المنطقة.

وقال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مكتب المنظمة في دول غرب أفريقيا والساحل UNOWAS، محمد بن شامباس، إنه برغم الجهود "المكثفة والمستدامة" التي تبذلها البلدان المعنية، فإن عنف المتشددين يتصاعد بمهاجمة قوات الأمن والمدنيين على حد سواء، مع استمرار تجنيد الأطفال في ميادين القتال بداخل بوركينا فاسو، ومالي، والنيجر، ونيجيريا.

ووصف المسؤول الأممي -في تقرير عرضه هذا الأسبوع على مجلس الأمن وصدر بشأنه اليوم بيان رسمي عن رابطة دول غرب أفريقيا ومقرها أبوجا - الأوضاع الأمنية لبلدان غرب أفريقيا والساحل بأنها "هشة للغاية، لافتا إلى أن هناك أكثر من 921 ألف مواطن من بوركينا فاسو وحدها أرغموا على الفرار من بيوتهم ومدنهم بحلول شهر يونيو، بما يمثل قفزة نسبتها 92% مقارنة بأعداد الهاربين في 2019.

وفي مالي، بلغ ما أبعد داخليا حوالي 240 ألفًا، من بينهم 54% من النساء، بينما بلغ عدد من أرغم الهرب من موطنه في النيجر بنحو 489 ألفًا.. وقد شمل ذلك لاجئين مبعدين داخليا ينتمون للجنسية النيجيرية والمالية. كما أن هناك ما يقرب من 7ر7 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات عاجلة في عام 2020.

وفي ضوء تكثيف القوات المحلية والمتعددة الجنسيات من عملياتها لمكافحة الإرهاب، شكلت بعض المجتمعات جماعات تطوعية وميلشيات للحماية والدفاع عن نفسها. وقد أعربت جماعات حقوق إنسان تعمل في المنطقة عن مخاوفها بسبب تصاعد الانتهاكات التي تمارسها تلك الميليشيات، علاوة على ما تقوم به قوات الأمن والدفاع.

وقال بن شامباس، الذي شغل في السابق منصب أمين عام رابطة تعاون دول غرب أفريقيا (إيكواس) - في تقريره: "تصاعد الروابط والصلات بين جماعات الإرهاب والجريمة المنظمة، والمنخرطين في العنف الداخلي لا يمكن تصوره. فالإرهابيون، وفي ظل غياب الدولة في المناطق النائية وأطراف المدن، يواصلون استغلال عناصر عرقية مجهولة الهوية في تطوير أجندتهم وتوسعيها".

وحث الأمم المتحدة على الإبقاء على تعهداتها بشأن العمل مع الأطراف كافة، لبناء القدرات المحلية والمؤسسية، وتحسين قدرة المجتمعات على الصمود ومواجهة الأزمات، والدفاع عن الحكم الرشيد، والدمج السياسي، واحترام حقوق الإنسان، وتفعيل دور القانون.

ولفت المسؤول الأممي إلى أن جائحة "كوفيد- 19" جاءت لتضاعف من دوافع الصراع بتداعيات مهلكة على الأمن والسلم في منطقة غرب أفريقيا وبلدان الساحل، موضحًا أن هناك تأثيرًا يصعب لا يطاق سيقع على عاتق النساء والفتيات نظراُ لتعرضهم لمخاطر لمجازر والعنف الجنسي.

وعن حجم المخاطر والتداعيات التي تتعرض لها النساء في المنطقة، قالت منسقة "جمعية النساء والشعوب الأصلية في تشاد"، هيندو أومارو إبراهيم، أمام جلسة مجلس الأمن نفسها إن "كوفيد- 19" فاقم من تأثيرات التغيرات المناخية، مشيرة إلى أن الناس في مجتمعها الريفي تعتمد على البيئة في قوت يومها. فهم يتتبعون هطول الأمطار التي تسقط في جمهورية أفريقيا الوسطى، لكن جراء الإغلاقات التي اتخذت بسبب فيروس كورونا، لم يتمكن هؤلاء من التحرك بقطعان الماشية حيث المراعي ومياه الأمطار، ما تسبب في موت ماشيتهم، "فعندما يضرب الجفاف الماشية، فإن هناك انعدام للأمن الغذائي بالنسبة للناس".

وأفادت إبراهيم أمام مجلس الأمن أن التغير المناخي في دول الساحل أصبح "كابوسًا" يعانيه الملايين "سواء كان في صورة أمطار غزيرة تغرق المحاصيل، أو في صورة جفاف يقلص الموارد، وينتهي به المطاف بنشوب صراعات بين المجتمعات التي تتصارع من أجل الوصول إلى أرض أو مياه".

وأشارت إلى ما حاق ببحيرة تشاد من أضرار بسبب التغيرات المناخية التي تقلص حجمها بنسبة 90% منذ 1960، ويعتمد عليها حاليًا 40 مليون مواطن يقتاتون على تلك الموارد المحيطة بها.

وقالت إن التغير المناخي يعد قضية أمن محورية في منطقة الساحل، مؤكدة أن "العصابات المسلحة ليس بوسعها إطعام البطون الخاوية، كما أن الاستجابة الإنسانية لا يمكنها أن تبني مستقبلًا لمجتمع ما".

وحثت مجلس الأمن على إطلاق "صفقة خضراء جديدة" لدول الساحل تستهدف تشجيع استغلال ثرواتها البيئية وإيجاد حلول تستند إلى الطبيعة الخاصة بتلك الدول، فالناس بحاجة إلى تيسير الوصول بشكل مباشر للتمويل لكي يستطيعوا الدخول في مشروعات في مجالات الزراعة والصيد، مؤكدة أن "هناك حلولًا متوافرة بالفعل، لكنها لن تعامل إلا بدعم (الأمم المتحدة والمجتمع الدولي)، وما لم يتم التأكيد أن التغير المناخي لن يكون دافعًا لإثارة الصراع" في المنطقة.

  1. الاخبار
  2. اخبار عربية ودوليه