كورونا يعمق أزمة غزة.. الركود والغلاء والحصار يفقد عيد الأضحى بهجته

١ اسبوع مضت ١٨
تطبيق الاخبار للجوال تابعنا على اخبار قوقل

استقبل سكان قطاع غزة عيد الأضحى لهذا العام، في ظل أوضاع اقتصادية سيئة يصفها مراقبون بأنها "كارثية".

وتباينت الحركة الشرائية من سوق إلى آخر، وفق القدرات المادية لسكان القطاع وترتيب أولوياتهم، إذ تعاني شريحة واسعة منهم انعداما كاملا للقدرة الشرائية.

وفي الوقت الذي تشكو فيه أسواق الملابس والحلويات من ضعف الشراء، فإن سوق الأضاحي سجل إقبالا "جيدا".

يأتي ذلك، في ظل انخفاض أسعار المواشي هذا العام، وتوجه عدد من المؤسسات المحلية والإقليمية الإغاثية لشراء الأضاحي من أجل توزيع لحومها على الفقراء في العيد، بحسب تقرير نشرته وكالة الأناضول.

الحصار

ويرجع اقتصاديون وتجار تردي الأوضاع الاقتصادية إلى استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع للعام 14 على التوالي، إلى جانب تداعيات أزمة كورونا العالمية، وانعكاساتها السلبية على كافة القطاعات الاقتصادية والإنتاجية.

ومع بداية 2020، ارتفع مؤشرا الفقر والبطالة إلى 52% و50%، على الترتيب. إلى جانب ذلك، فإن الأزمة المالية التي تعانيها السلطة الوطنية الفلسطينية عمقت الأزمة الاقتصادية في غزة.

ومنذ مطلع يونيو/حزيران الماضي، لم تتسلم الحكومة أموال المقاصة عن مايو/أيار السابق، والمقدرة بـ 190 مليون دولار شهريا، وتمثل 63% من إجمالي الإيرادات.

الطباع: كافة المؤشرات تدل على كارثية الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والإنسانية (الأناضول)

الأوضاع الاقتصادية

ماهر الطباع مدير العلاقات العامة والإعلام بغرفة التجارة والصناعة يقول إن "كافة المؤشرات على أرض الواقع تشير إلى كارثية الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والإنسانية".

ويبين الطباع، في حديث للأناضول، أن قطاع غزة يعاني بالأصل من ترد في الأوضاع الاقتصادية، بفعل الحصار الإسرائيلي المفروض عليه.

ويوضح أن أزمة جائحة كورونا عمقت الأزمة الاقتصادية، وسجلت ارتدادات خطيرة على كافة القطاعات الاقتصادية والإنتاجية فقد "رصدنا تعطل 45 ألف شخص عن العمل، بفعل أزمة كورونا".

ويضيف "كما أن الأزمة المالية التي تعانيها السلطة الفلسطينية، والتي انعكست في صرف جزء من رواتب موظفيها، ألقت بظلال سلبية على الحالة الاقتصادية بغزة.. هذه الرواتب هي المحرك الأساسي للعجلة الاقتصادية للأسواق".

وتبلغ قيمة السيولة النقدية من رواتب موظفي السلطة بغزة، والتي يتم ضخها في الأسواق، حوالي 30 مليون دولار شهريا، حيث انخفضت قيمة هذه السيولة بسبب الأزمة المالية بنسبة تزيد على 60%، وفق الطباع.

الإقبال على أسواق غزة خلال الأيام التي سبقت عيد الأضحى كان ضعيفا للغاية (الجزيرة)

قدرة شرائية ضعيفة

يشكو بائع الملابس علاء حامد (26 عاما)، في سوق مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين، شمالي القطاع، من قلة إقبال الناس على شراء ملابس العيد لهذا العام.

ويقول إن الإقبال على الأسواق خلال الأيام التي تسبق عيد الأضحى لم يوافق التوقعات فقد "كنا نعول على موسم العيد لبيع بضائعنا، حيث نعاني طوال أيام السنة حالة ركود، نتيجة انخفاض القدرة الشرائية".

ويستكمل "عادة نعتمد على مواسم الأعياد والمدارس لتغطية خسائرنا، لكن هذا العام، مع تراكم الأزمات وانعكاسها على الوضع الاقتصادي، تأثرت الحركة التجارية بشكل كبير".

ويلفت إلى أن الأزمة الاقتصادية المركبة "غيّرت أولويات المواطنين، وجعلت من شراء مستلزمات العيد أمورا ثانوية".

بدوره، يقول تاجر الأدوات المنزلية أحمد سامي (38 عاما) إن المواطنين يترددون إلى السوق هذا العام "من أجل المشاهدة، لكن دون شراء".

ويتابع "العيد يعتبر موسما لبيع عدة أصناف من الأدوات المنزلية، لكن هذا العام المواطنون يكتفون بإلقاء نظرة عليها دون المبادرة بالشراء" معربا عن أمله في تحسن الأوضاع الاقتصادية.

انخفاض أسعار الأضاحي عن السنة الماضية سبب للمربين خسائر كبيرة (الأناضول)

سوق المواشي

وفي سوق الماشية الأسبوعي قرب مخيم النصيرات وسط القطاع، يتفقد الشاب محمود الريان أغنامه كي يعرضها للبيع.

هذه الأغنام عكف الريان طوال العام على تربيتها وعلفها، بمساعدة أشقائه، لبيعها خلال هذا الموسم، حيث تشكل لهم مصدر الرزق الأساسي، والمهنة الوحيدة التي يجيدونها. ويقول إن "الإقبال على شراء الأضاحي لهذا العيد جيد نوعا ما".

ويرجع الريان ذلك إلى "انخفاض أسعار المواشي عن السنة الماضية" لافتا إلى أن هذا الأمر سبب لهم "خسائر كبيرة" تحول دون قدرتهم على توفير متطلبات الحياة اللازمة.

ويستذكر "كنا نبيع الخروف بمتوسط سعر يصل 350 دولارا، أما هذه السنة بالكاد يصل سعره 305 دولارات، ونحن مضطرون للبيع لسداد التزاماتنا المادية كثمن الأعلاف والأدوية الخاصة بالمواشي".

البسيوني: نسبة الإقبال على أسواق المواشي في غزة جيدة (الأناضول)

انخفاض الأسعار

ويصف أدهم البسيوني المتحدث باسم وزارة الزراعة في القطاع نسبة الإقبال على أسواق المواشي في غزة بـ "الجيدة" لافتا إلى أن "كميات المواشي المتوفرة بالأسواق، والمقدرة بـ 12 ألف رأس عجل، و30 ألف رأس غنم، تتناسب مع الظروف الراهنة".

ويوضح أن انخفاض أسعار المواشي في قطاع غزة "يجعل من شراء الأضاحي في متناول أيدي المواطنين".

  1. الاخبار
  2. اخبار سياسية