سارة خليف تكتب: الترند سيد الموقف

١ اسبوع مضت ٢٤
تطبيق الاخبار للجوال تابعنا على اخبار قوقل

انتشر فى السنوات الأخيرة مصطلح الترند، الذي بات شيئا أساسيا على كافة مواقع التواصل الاجتماعي، والذي انتشر بدءًا بمنصة تويتر، حتى أصبح الترند الواحد يشمل جميع منصات التواصل الاجتماعي الواحدة تلو الأخرى، والأصل فى الترند هو توجيه الأشخاص لشىء ما، أو خلق اتجاه معين، أيا كان الغرض منه، ولا يزال تويتر يتربع على عرش الترندات، كونه الأسرع فى ظهور الترندات التى تخص أهم القضايا المطروحة فى بلد بعينه أو على المستويين الإقليمي والدولي، والتى عادة ما تحظى باهتمام المتابعين من الشباب، الذين هم أكثر الشريحة المستخدمة لهذه المنصة، مما يثير لديهم فضول المشاركة والتعليق، ليصبح الترند سيد الموقف.

والحقيقة أن هناك أفراد ومؤسسات لديهم القدرة على توجيه المستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي نحو قضية بعينها، أو حدث ما معين، لخلق ما يسمى بالترند، إلا أن اللافت للإنتباه أن هنالك ترندات مدفوعة الثمن من قبل هؤلاء الأشخاص أو المؤسسات، ليتحول هذا الترند إلى أداة مضلله، تتبع توجهات من يدفع، أو أن يتم صناعة الترند من خلال الجيوش الإلكترونية، تلك الجيوش التى تعمل بشكل غير ملحوظ، كونها تتفاعل بالطريقة الطبيعية التى بدورها تقودنا إلى نفس النتيجة، ولكن على خلاف هذا وذاك المدفوعين، يوجد ترند آخر يمكننا تسميته بالترند العفوي، وفي المقابل فقد انتشر مؤخرا على السوشيال الميديا من قبل بعض المستخدمين هوس "ركوب الترند"، أو بمعنى آخر ركوب الموجة، من أجل زيادة التفاعل لديهم، ومثلما يفيد في بعض القضايا، فقد يضر في بعضها الآخر، خاصة إن كان جوهر الترند يعتمد على استغلال الشق الإنساني الذي يعود الأصل فيه لتوجيه المشاعر.

فالحكمة المأثورة تقول، "أن الشىء إذا زاد عن حده انقلب ضده"، خاصة عندما نعلم إن مدة صلاحية الترند لا تتعدى ساعات أو أيام، حيث سرعان ما يحتل ترند اليوم مكان ترند الأمس، لينشغل به رواد مواقع التواصل الإجتماعي، فهناك ترندات إيجابية وذات مغزى حقيقى، وهناك الكثير من الترندات لا معنى لها، أو لاستفادات شخصية كالمشاهير والإعلاميين وغيرهم، إلا إن ركوب الموجة دون علم أو وعي قد يضر بصاحب الترند، لاسيما وإن كان صاحب موقف إنساني، وقد يؤدى التمادي فى تناوله والابتذال فيه، إلى نفور بعض الأشخاص، ونبذ الشخصية الإنسانية التى قامت بالعمل المحمود، وبالتالي يكون قد زاد عن حده وانقلب ضده.

ولكي أوضح ما أقول فالأمثلة كثيرة ومنها: الشاب بائع الفريسكا، الذي استوقفه الصحفي، وبفضوله عرف منه أنه حاصل على درجات متفوقة في الثانوية العامة، ومع ذلك يعمل ويساعد نفسه وأهله ببيع الفريسكا، الأمر الذي جعل الصحفي يرى في قصته نموذجا إيجابيا يجب إبرازه كنوع من التحفيز، ولكن على غير المتوقع انتشر على مواقع السوشيال ميديا ليكون تطبيقا حيًا لـ"الترند العفوي"، ما نتج عنه في البداية استحسان من المتابعين والإعلاميين، ولكن ما لبث الأمر أن يستقر، حتى تاجر به بعض الأفراد وبعض الجهات، فانهالوا عليه مغدقين بالتبريكات والتكريمات ليصل الأمر إلى ذروته من السخف، للحد الذي جعل إحدى الراقصات المغمورات أن تدعوه الى لقاء شخصي بينها وبينه، مما دفع من كانوا مرحبين في البداية إلى الانزعاج والضجر، لاسيما وأن هذه التكريمات المبالغ فيها لم تشمل الفاعلين والمنتجين بشكل عام، ممن بذلوا الدم والعرق والمال، ليل نهار في سبيل الحصول على فرصة ينفعون بها أنفسهم والمجتمع، أما بالنسبة لصديقنا الطيب الشاب بائع الفريسكا، فكان الأولى والأفيد له المنحة التعليمية التى تضمن له استكمال دراسته الجامعية بأمان، ويخرج لنا طبيبا وطنيا يعي أهمية العلم والوطن، بدلا من سيل التكريمات التى سقطت عليه فجأة وأغلبها للمتاجرة به ليس إلا، وفضلا عن ذلك فهى تصنع منه لا إراديا شخصا منتفخ الذات، من تأثير الإعلام والشهرة التى حصل عليها، فالإفراط في تكريم شخص صنع شيئيا عاديا يعد بمثابة نظارة سوداء على عينيه، ذلك لأنها ستحوله من شخص طبيعي الى شخص خارق، دون أن يصنع شيئا خارقا، فضلا عن أن لهذا الإفراط تأثير أكثر عمقا وسلبية على من يعملون بجد وكد لسنوات، ولم يحصلوا على مبتغاهم، وبالتالي بهذا الفعل قد أُحبطت آمال آخرين، وتساوت جهودهم المبذولة لسنوات بالصفر، والأمثلة كثيرة ومتكرره، كسيدة القطار وبائع التين الشوكي وغيرهم، وبالتالي رفقا بنا يا رواد السوشيال ميديا.

وختاما وللتوضيح، فإن تناولنا لهذا الموضوع ليس نابعا عن حقد أو غيرة من هؤلاء، وإنما منبعه أولا الحرص على الحالة النفسية لهم وعلى مستقبلهم، بالإضافة على حرصنا على ألا نستهلك قيمة الأشياء، مع عدم تفويت الفرص على من هم أحق وأولى، فجمال الشىء يكمن في ألا نُفَرِط فيه وألا نَعزف عنه، فخير الأمور أوسطها، فهنالك آلاف من الكبار والصغار ممن رأوا تلك القصص بعين المتمني المبارِك في البداية، ولكن حينما أفرطنا في الثناء على أصحابها، انقلبت عين التمني لدى هؤلاء، إلى رؤية الموضوع من زاوية أخرى، نتيجة لأننا مسخنا الأمر باستغلال الترند.

  1. الاخبار
  2. لايف ستايل