للحماية حدود.. كيف تحافظين على طفلك دون تدمير مستقبله؟

١ اسبوع مضت ١٩
تطبيق الاخبار للجوال تابعنا على اخبار قوقل

بالطبع، تريد كل الأمهات حماية أطفالها، وتريد أن تجنبهم الألم والحزن والتعاسة والفشل. تبدو كرغبة فطرية، لكنها رغبة طيبة تحمل قدرا من الأذى الدائم للأطفال.

دون الحماية قد يفشل طفلك، ويعتبر المتخصصون ذلك الفشل أمرا جيدا. دعيه يختبر الفشل لينهض مرة أخرى، فيما بحمايتك المفرطة سيفشل مرات ومرات دون أمل في النهوض.

ما هي الحماية المفرطة؟

يمكن تعريف الحماية المفرطة، بأنها حماية مبالغ فيها لا تعطي الطفل مساحة للتصرف أو التحدث بما يتناسب مع عمره وقدراته، وتتضمن تدخلا دائما في حياته وقراراته اليومية، وفقا للاستشاري التربوي وأخصائية تعديل سلوك الأطفال وصعوبات التعلم ريم مصطفى عمران.

وتنبع الحماية المفرطة إما من خوف مرضي للآباء على أبنائهم، أو رغبة الآباء فى تدليل أطفالهم وإشباع حاجاتهم باستمرار.

علامات الإفراط في الحماية

هناك عدة علامات أو أشكال للحماية المفرطة التي يمارسها الآباء على أطفالهم. تنصح "ريم" الأمهات بضرورة توخي الحذر عند تمييز تلك العلامات والتوقف عنها، وأبرزها:

1- تحمل المسؤولية بدلا عنه

قد تعتقدين أنه من الأسهل والأسرع القيام بالمهام التي من المفترض أن يفعلها طفلك، كتنظيف غرفته، وطي ملابسه وترتيب سريره.

تعليم طفلك المسؤولية هو درس مهم وضروري، حتى الأطفال الصغار يمكنهم المشاركة في بعض المهام. خذي الوقت الكافي لتعليمهم كيفية تنظيف غرفتهم، وحددي الأعمال المنزلية المناسبة للعمر لجعل الجميع يشارك بدوره.

2- إدارة صداقاته

من الأفضل أن تعطي لطفلك مساحة وحرية اختيار الأصدقاء، دون إجباره على اختيارات محددة من قبيل "يبدو هذا صديقا أفضل".

ومع ذلك، هناك سبب وجيه للتدخل عند الضرورة، كمعالجة "الصداقات الضارة"، وهو ارتباط طفلك بصديق مؤذ نفسيا أو جسديا، ففي تلك الحالة لابد من التدخل وإنهاء تلك الصداقة مع التوضيح لطفلك.

تنبع الحماية المفرطة إما من خوف مرضي للآباء على أبنائهم، أو رغبة الآباء فى تدليل أطفالهم (بيكسلز)

3- الرفض باستمرار

لا مجال أبدا لمناقشة حماية طفلك، ومع ذلك لا داعي للإفراط. إذا كنت دائمة الرفض واستخدام كلمة "لا" بدافع الخوف، عليك التفكير مليا وتحجيمها نوعا ما.

إذا كان الموقف ينطوي على خطر حقيقي كاللعب في الشارع يكون الرفض مبررا، لكن إذا كان طفلك يريد القفز أو صعود السلم والهبوط من على درجاته فيمكنك مراقبته وإتاحة الفرصة له ليتحرك بحرية، حتى الإصابة ستكون محدودة.

4- حمايته من الفشل

تريدين أن يكون طفلك أفضل تلميذ في الصف، وأمهر لاعب في الفريق، لكنه يتباطأ عن أداء واجبه؟ اتركيه يفشل مرة من دونك، حين يجد نفسه في تراجع سينهض مرة أخرى، بدلا من أن يدخل مرحلة المراهقة ويخفق إذا حاول بعيدا عنك.

5- الإفراط في مواساته

للأسف، يتعلم طفلك من الألم أو الإحباط الذي يسببه له الآخرون. كل ما عليك فعله هو أن تحتضنيه وتتحدثي معه عما يزعجه، لكن لا تفرطي في مواساته أو تتحدثي مع صديقه الذي أزعجه.

اتركيه يتعلم كيف يدير مشاعره بنفسه وهو في سن صغير حتى ينضج مؤهلا للتعامل مع ما سيصادفه في العالم .

كل ما عليك فعله هو أن تحتضنيه وتتحدثي معه عما يزعجه لكن لا تفرطي في مواساته (غيتي)

التأثير على الأطفال

يؤثر الإفراط في الحماية على الأطفال تأثيرا سلبيا على كافة المستويات. وتوضح "ريم" أن التأثير السلبي يشمل العامل النفسي والسلوكي وحتى البدني، ومن تلك التأثيرات:

1- عدم تقدير مشاعر الآخرين

تجنيب طفلك مشاعر الإحباط والألم يفقده المرونة النفسية وعدم التقدير لمشاعر وخدمات الآخرين، وتوقع المزيد دائما منهم دون إعطاء في المقابل.

2- تنمية الطباع السيئة

الاهتمام المبالغ فيه يحول الطفل إلى صاحب طباع سيئة، سواء كانت تلك الطباع غرورا أو عدوانية أو أنانية، ويصبح طفلا اعتماديا غير مسؤول، وقد يتنمر على الآخرين.

3- كسول

كأم مفرطة في حماية طفلها، قد تؤدي كل المهام والوظائف بالنيابة عنه، وقد يعتاد الطفل ذلك مع نموه ونضجه، ويصبح شخصا كسولا اعتماديا على غيره في المقام الأول، ولا يستطيع تلبية احتياجاته الأساسية.

4- لا يعترف بأخطائه

عدم الاعتراف بخطأ طفلك وتجنيبه مواجهة أخطائه والاعتذار عنها، يجعل منه شخصية غير مبالية لا تعترف بأخطائها ولا تعتذر عنها.

5- تدني احترام الذات

يبدو ذلك عكس ما كنت تأملينه من الحماية المفرطة بأن ينشأ كطفل واثق من نفسه وقدراته، لكن الطفل الذي عانى من الحماية المفرطة، ينضج وهو يعاني من تدني احترام وتقدير الذات، وقد يفتقر إلى المرونة والثقة الضروريتين لمواجهة العالم، وذلك بسبب الرسالة التي يتم توجيهها للطفل دائما، بأنه غير مؤهل أو جيد بما يكفي لإدارة حياته بنفسه.

6- عرضة للاكتئاب والقلق

الإفراط في الحماية في الصغر يرتبط بحدوث القلق والاكتئاب في الكبر، حيث يعتاد طفلك على قلقك المستمر عليه، وينمو وهو مضطر للتفاعل تحت القلق الدائم من حدوث شيء ما.

ينتقل الخوف والقلق إلى الطفل، ويرحب بتدخل والديه في كل تصرفاته وقد يصاب بالاكتئاب.

7- التعلق غير الآمن

تشجيع طفلك باستمرار على الاستقلال والاعتماد على النفس، مع توفير الدعم  العاطفي عندما يحتاج، يعد ذلك تعلقا آمنا.

في حين أن المبالغة في حمايته وتجنبيه اختبار واستكشاف العالم والمشاعر من حوله، يخلق نوعا من التعلق غير الآمن بك، أي الالتصاق الخانق.

لا يستطيع المضي قدما، واتخاذ أي قرار دون الرجوع إليك، ومع الأسف يتطور الأمر لديه في مرحلة المراهقة والنضج، فلا يشعر بالأمان مع شريكه ولا يستطيع تحمل المسؤولية، ويظهر دائما مشاعره السلبية ليحصل على الاحتواء كما كان يحدث معك.

  1. الاخبار
  2. اخبار سياسية