حوارات المصالحة.. ما مصير لقاء أمناء الفصائل الفلسطينية وهل تكون موسكو بديلة عن القاهرة؟

١١ اشهر مضت ٤٣
تطبيق الاخبار للجوال تابعنا على اخبار قوقل

في 24 سبتمبر/أيلول الماضي، خرجت حركتا فتح وحماس ببيان مشترك أعقب اجتماعات في العاصمة التركية إسطنبول، بُحثت خلالها المصالحة الفلسطينية عبر الذهاب للانتخابات وحلحلة الملفات العالقة بين الحركتين منذ الاقتتال الفلسطيني صيف 2007، وقرر الطرفان إحالة ما توافقا عليه إلى لقاء قيادي يجمع الأمناء العامين للفصائل، ويسبق إعلان الرئيس الفلسطيني رسميا عن موعد الانتخابات.

ورغم مرور أسابيع على ذلك، ما زال لقاء الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية غير محدد الموعد أو المكان، بعد أن رجّحت مصادر عديدة أن تستضيفه القاهرة باعتبارها الوسيط الأهم في المصالحة الفلسطينية طوال العقد الأخير.

وقالت حركتا فتح وحماس إنه وخلال اجتماعاتهما في إسطنبول الشهر الماضي، جرى إنضاج رؤية متفق عليها تقدم للحوار الوطني الشامل بمشاركة القوى والفصائل الفلسطينية، ويتم الإعلان النهائي والرسمي عن التوافق الوطني في لقاء الأمناء العامين تحت رعاية الرئيس محمود عباس، على أن لا يتجاوز ذلك الأول من أكتوبر/تشرين الثاني، ليبدأ المسار العملي لتطبيق المصالحة الفلسطينية.

عضو المكتب السياسي لحركة حماس حسام بدران، قال -للجزيرة نت الأربعاء- إن تحديد موعد للقاء الأمناء العامين مرتبط بانتهاء الحوارات والنقاشات المستمرة بين مختلف الفصائل، "فنحن نريد أن تكون هذه المحطة تتويجا للتوافق الوطني الفلسطيني".

ورغم الحديث عن "غضب مصري" من عقد الأطراف الفلسطينية حواراتها في إسطنبول والدوحة، بعد أن اضطلعت مصر بملف المصالحة لسنوات طويلة، قال بدران "نحن كحماس وكفلسطينيين نؤمن بأهمية الدور المصري في تحقيق الوحدة الوطنية، ونرحب بكل طرف يدعم مسيرتنا الوطنية".

وشدد أيضا على أن حوارات الفصائل الفلسطينية الأخيرة "بدأت وتواصلت كحوار فلسطيني فلسطيني، وهذا ما حصل خلال اللقاءات الوطنية في السفارة الفلسطينية في بيروت، وكذلك في القنصلية الفلسطينية في إسطنبول"، وأضاف "نريد أن نحافظ على المسار بنفس الطريقة".

في زيارتنا لروسيا عبّرَ السيد ميخائيل بوغدانوف مبعوث الرئيس بوتن للشرق الأوسط: عن ترحيب موسكو باستضافة لقاء الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، تدعيماً للوحدة الوطنية، والشراكة السياسية، ومواجهة مشاريع التصفية للقضية الفلسطينية. pic.twitter.com/FyfwZIL5pf

— د. موسى أبو مرزوق DR. Mousa Abumarzook (@mosa_abumarzook) October 11, 2020

من جانبه، قال الناطق باسم حركة حماس في قطاع غزة حازم قاسم إن التحضيرات لعقد لقاء الأمناء العامين ما زالت قائمة، بينما تستمر حاليا لقاءات اللجان الفرعية المنبثقة عن لقاءات الفصائل السابقة، من أجل بحث موضوع المصالحة وإنهاء الانقسام والمقاومة الشعبية وترتيب البيت الفلسطيني بما يشمل منظمة التحرير.

وبحسب قاسم، فهذه اللجان بحاجة لاستكمال عملها ووضع تصورات وحلول لكل قضايا الانقسام، "وهذا يستغرق وقتا، لكن الأمور تسير بخطى ثابتة بأجواء إيجابية"، بحسب ما قال.

استضافة روسية

وكان وفد قيادي من حركة حماس قد زار روسيا والتقى -الأحد- ميخائيل بوغدانوف مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الشرق الأوسط. وقال موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس -على صفحته في تويتر- إن "موسكو رحّبت باستضافة لقاء الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، تدعيما للوحدة الوطنية والشراكة السياسية ومواجهة مشاريع التصفية للقضية الفلسطينية".

وقال الناطق باسم الحركة في غزة -للجزيرة نت- "هناك جهد روسي متواصل لترتيب الوضع الفلسطيني، ونعم، هناك دعوة من روسيا لعقد لقاء الأمناء العامين للفصائل، وهناك حديث روسي حمساوي بهذا الخصوص، لكن الأمر يحسم بتوافق فلسطيني كامل وليس من حماس فقط".

في الوقت ذاته، نفى قاسم إلغاء إمكانية عقد اللقاء في القاهرة، وقال إن هناك تواصلا فلسطينيا فلسطينيا، وفلسطينيا مصريا، لعقد اللقاء في العاصمة المصرية، "وهي الصيغة التي ترحّب بها حماس".

وقال قاسم "مصر لها دور مهم جدا في العلاقات الداخلية الفلسطينية، وخاصة في ملفات التهدئة مع الاحتلال والتخفيف من الحصار على قطاع غزة، وغالبية اتفاقات المصالحة السابقة تمت برعاية مصرية".

لا ردّ مصريا حتى الآن

عضو المجلس الثوري لحركة فتح عبد الله عبد الله، قال للجزيرة نت إن القيادة الفلسطينية طلبت فعلا من الجانب المصري عقد لقاء الأمناء العامين للفصائل في القاهرة، لكنها لم تتلق ردا على ذلك حتى الآن.

ورغم الأحاديث عن غضب مصري بسبب توجّه الفلسطينيين لعقد حوارات المصالحة في إسطنبول والدوحة خاصة، إلى جانب لقاءات حماس مع الخارجية الروسية في الأيام الأخيرة. قال عبد الله "إن مصر تلعب دورا محوريا في الشأن الفلسطيني.. ونعتقد أن تأخر ردها يأتي لانشغالها بتطورات الملف الليبي".

لكنه أضاف "بالنسبة لنا، مكان اللقاء ليس قضية. يمكن أن يكون في القاهرة أو موسكو أو عبر الفيديو من أي مكان..".

وتطرق عبد الله إلى الحوار الفلسطيني الذي يسبق لقاء الأمناء العامين، وقال إن بعض الفصائل طلبت العودة إلى قواعدها لمناقشة مواضيع المصالحة، ولم تنتهِ هذه النقاشات بعد، وهو ما أخّر انعقاد لقاء الأمناء العامين.

عبد الله عبد الله: مكان اللقاء ليس قضية ويمكن أن يكون في القاهرة أو  موسكو (الجزيرة)

لا عقبات

وقال عبد الله إن التواصل بين حركتي فتح وحماس مستمر، ولا عقبات في الطريق إلى التوافق من أي فصيل فلسطيني حتى الآن، وحتى في القضايا الخلافية كالمشاركة في الانتخابات، قال عبد الله إن "من لا يريد المشاركة وعَد بأن لا يكون معطلا للانتخابات".

وبحسب عبد الله، لا قرار بشأن خوض الانتخابات في قوائم مستقلة بكل فصيل، أو بقوائم مشتركة بين فتح وحماس، رغم الحديث بجدية عن انشغال المتحاورين بتشكيل قائمة مشتركة تجمع الفصيلين الكبيرين.

وقال "المهم أن الكل متفق على إجراء الانتخابات بنظام التمثيل النسبي الكامل، وفي كل الأراضي المحتلة عام 1967 بما فيها الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، من أجل تجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية ووضع حد للانقسام".

ومن المقرر أن يبحث اجتماع الأمناء العامين -حال تحديد موعده ومكانه- إجراء الانتخابات الفلسطينية التشريعية والبرنامج السياسي الذي تستند إليه وتشكيل القيادة الموحدة للمقاومة الشعبية.

وكانت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية قد عبّرت عن جاهزيتها لتنفيذ العملية الانتخابية، وقالت إنها بحاجة إلى 110 أيام من تاريخ إعلان المرسوم الرئاسي الذي سيعقب لقاء الأمناء العامين المنتظر.

  1. الاخبار
  2. اخبار سياسية