في ذكرى صعود الرئيس الراحل.. بقايا مبارك تؤرق السيسي

٨ اشهر مضت ٤٢
تطبيق الاخبار للجوال تابعنا على اخبار قوقل

في 14 أكتوبر/تشرين الأول 1981 تولى محمد حسني مبارك رئاسة مصر بعد اغتيال الرئيس أنور السادات قبلها بأيام، وظل الرجل في السلطة 3 عقود، قبل أن يضطر للتنحي تحت ضغط ثورة يناير/كانون الثاني 2011، ليقضي بعدها سنوات بين المحاكم والمستشفيات حتى وفاته في 25 فبراير/شباط من العام الجاري.

وتأتي ذكرى تولي مبارك الرئاسة وسط حيرة متابعين بشأن خطابات وسياسات الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي ووسائل إعلامه طوال السنوات السبع الماضية التي تتقلب وتتضارب في مضامينها تجاه مبارك ونظامه.

تلك التقلبات تدفع للتساؤل: هل يكره السيسي مبارك ونظامه أو هو امتداد له، وهل تفضل الدولة العميقة نظام مبارك شبه المدني على نظام السيسي العسكري الصارم؟

حينما جرت تبرئة مبارك عام 2014 من قضايا قتل المتظاهرين خلال "ثورة يناير 2011″، خرج السيسي ليتحدث عن تراكم المشاكل الرهيبة بسبب طول مدة حكم مبارك التي بلغت 30 عاما، وكأنما ينفض يده من مسألة تبرئته التي أثارت الشارع وأجّجت احتجاجات عنيفة في ميدان التحرير ضد البراءة.

وقال الروائي يوسف القعيد خلال اتصال هاتفي مع قناة المحور، إن السيسي دعا الله على مبارك في لقاء غير مذاع مع مثقفين وكُتّاب قائلا "منه لله مبارك".

وقال السيسي، في اللقاء نفسه وبحسب القعيد، إنه لا أحد منصفا ويحب مصر يمكن أن يرضى عن نظام مبارك الذي كان يجب أن يرحل عن الحكم منذ 15 عاما (وقت التصريح عام 2014)، وتابع السيسي بالقول إنه بدلا من ذلك كان يريد توريثها لابنه، وهي خراب، مؤكدا أن ثورة يناير تأخرت كثيرا.

وبعد سنوات حينما ترشح السيسي لفترة رئاسية ثانية، سُئل عن مبارك في حوار متلفز فتجنب التعليق وتقييم فترة حكمه، ما أثار تكهنات متابعين برغبة السيسي في تجنب إغضاب مؤيديه وجانب كبير منهم من مؤيدي مبارك، في الوقت نفسه يحتاج لتأييدهم لفترة رئاسية جديدة.

وفوجئ المصريون بالسيسي يسارع نهاية العام الماضي لإقامة جنازة عسكرية لمبارك، حيث تقدم مشيعيه وعزّى أسرته، وأرجع محللون السبب لضغوط إماراتية على السيسي، وسط اعتراضات قانونيين على تكريم عسكري لرئيس ثار عليه المصريون وصدرت بحقه أحكام بالإدانة في قضية القصور الرئاسية.

بالمقابل، كانت تصريحات مبارك تجاه السيسي إيجابية ومادحة، إذ وصفه بأنه "عقر"، وهو وصف يطلقه عامة المصريين على المكر والدهاء.

تخبط الإعلام

أما إعلام السيسي فكان أشد وضوحا في تقلب خطابه تجاه مبارك ونظامه، ما بين الهجوم عليه ثم الحديث عنه بحيادية واحترام.

وأرجع الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للصحافة قطب العربي تقلب ألسنة السيسي الإعلامية على مبارك وأسرته ونظامه إلى "درجة الخوف في لحظة معينة من بقايا رجال مبارك، فيكون الهجوم عليهم هو السياسة المتبعة، وحين يشعر النظام بأمان من ناحيتهم فإنه يتحدث عن مبارك بطريقة جيدة".

وتابع العربي في حديثه للجزيرة نت أن "لغة الإعلاميين تختلف أحيانا من شخص لآخر حسب خلفيات وتجربة كل إعلامي مع مبارك".

ورأى العربي أن السيسي يستعيد معظم طرق عمل ومصطلحات نظام مبارك، ليطلقها على خصومه، ويستدعي حتى مشاريعه ويعيد افتتاحها وينسبها لنفسه، حيث يستفيد بقدر محسوب من رجال دولة مبارك، لكنه في الوقت نفسه يخشى على نفسه منهم.

بداية ودودة انتهت بتوتر

لجأ السيسي عقب توليه الرئاسة إلى الاستعانة بوزراء ومحافظين كانوا من الصف الثاني لنظام مبارك، من أمثال المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء الذي كان متهما في قضية فساد تتعلق بالقصور الرئاسية في عهد مبارك.

كما جيء بعدد من الوزراء الذين تولوا مناصب تنفيذية بعصر مبارك مثل وزير الاتصالات السابق ياسر القاضي، وعادل لبيب وزيرا للتنمية المحلية، وجابر عصفور وزيرا للثقافة، وعلي مصيلحي وزيرا للتموين، وشريف إسماعيل وزيرا للبترول ثم رئيسا للوزراء وحاليا مستشارا للسيسي.

وفي ثاني سنوات حكم السيسي، كشف وزير العدل المستشار محفوظ صابر في مقابلة تلفزيونية عن تعديلات على قانون الكسب غير المشروع لمجلس الوزراء، أهمها ما يتعلق بالتحفظ والتصالح مع رموز الأنظمة السابقة، كما صدر عفو رئاسي عن عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني المحلول رجل الأعمال الشهير هشام طلعت مصطفى، المدان بقتل المطربة اللبنانية سوزان تميم.

وبمرور الوقت، بات من السهل ملاحظة قلق لدى نظام السيسي من بقايا نظام مبارك، إذ جرى اعتقال رجل الأعمال صلاح دياب الذي كان قريبا من مبارك ـأفرج عنه مؤخراـ وإحالة المرشح الرئاسي الأسبق آخر رئيس وزراء بعصر مبارك الفريق أحمد شفيق إلى النيابة.

كما اعتقلت الشرطة مقربين ومدافعين عن مبارك، مثل كريم حسين مؤسس صفحة "آسفين ياريس"، ومنعت شركة "تذكرتي" التي كانت مخولة بطرح تذاكر كأس الأمم الأفريقية، جمال نجل مبارك الثاني من حضور مباريات المنتخب في ملعب القاهرة الدولي، كما حظرت بطاقة المشجع الخاصة بشقيقه علاء بعد ظهوره في إحدى المباريات بمدرجات الدرجة الثالثة.

ويحق قانونا لنجلي مبارك علاء وجمال ممارسة حقوقهما السياسية بدءا من العام المقبل، بعد حظر العمل السياسي عليهما لإدانتهما مع والدهما في قضية فساد القصور الرئاسية.

حقيقة العلاقة

يرى الكاتب المحلل السياسي سليم عزوز أنه لا توجد علاقة وثيقة بين النظامين، فالسيسي ليس هو "الخيار الإستراتيجي لدولة مبارك"، موضحا أن السيسي يصنع دولته الخاصة من خارج دائرة السياسة وخارج الدائرة التقليدية لنظام مبارك.

وفي حديثه للجزيرة نت، يضيف عزوز "الحقيقة أن السيسي لم يخلق دولته من العدم، لكنه أعاد تحديث دولة جمال مبارك، وهي إلى حد كبير لا صلة لها بدولة أبيه".

ودولة مبارك العميقة -برأي عزوزـ محافظة في جوهرها وليست قادرة على المواجهة، ولم تتدخل بما لها من نفوذ تقليدي في وقت مظاهرات الريف التي اندلعت خلال احتجاجات 20 سبتمبر/أيلول الماضي، رغم أنها كانت تستطيع ذلك بدرجة كبيرة.

ولفت إلى وجود احتقان ينتظر فرصة للتنفيس، مشددا على أن دولة مبارك تنتظر الفرصة للانقضاض على السيسي ومشروعه، لكنها لن تبادر بذلك.

بدوره، يرى مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والإستراتيجية ممدوح المنير، أن السيسي بطبيعة الحال يخاف من أي مراكز قوى لم ينشئها بذاته، ويضمن ولاءها الكامل له، لذا يخاف من دولة مبارك العميقة التي دامت أكثر من 30 عاما حتى لو كان هو نفسه صنيعتها.

وفي حديثه للجزيرة نت، يوضح المنير أن السيسي حرص منذ انقلاب 2013 على إزاحة دولة مبارك العميقة في التوقيت نفسه لإزاحته دولة الرئيس الراحل محمد مرسي الناشئة حتى يبني دولته وحده.

وأوضح أن التغييرات التي أحدثها في المجلس العسكري وسائر أفرع الجيش وإزاحة مئات الضباط من المخابرات العامة والأمن الوطني والأجهزة الرقابية، كلها تدلل على خوفه من دولة مبارك العميقة والتي كان منها سامي عنان رئيس الأركان السابق وأحمد شفيق وما فعله معهما غير خاف.

العلاقة الملتبسة بين نظامي مبارك والسيسي ما زالت حاضرة في تعليقات المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة عند الاستحقاقات الانتخابية او افتتاح المشاريع القومية.

لم يكون هدف الرئيس الحفاظ على الكرسى بضيع الكرسى وبتضيع الدولة
ولم يكون الرئيس هدفة الحفاظ على الدولة بتبقى الدولة ويبقى الكرسى #الفرق
بين السيسى والانظمة السابقة
نظام مبارك ____ نظام الاخوان

— Elsayedauf (@Elsayedauf2) October 11, 2020

لدي انتقاد كبير على نظام السيسي في الحقوق والحريات وكيفية ادارة الحياة النيابية ولكنه في الاول والآخر رأي انا وليس الحقيقة المطلقة.
ولدي الف سبب لأكون ناقما على هذا البلد ولكن السيسي ليس احدهم ،اكره الاخوان ولكن اكره مبارك اكثر واحمله ذنب الالف سبب👌🏻

— Ehab El Refaey (@lo_ehab) October 10, 2020

يا جماعة المشكلة مش فى السيسى ولا كانت المشكلة فى مبارك المشكلة فى نظام بالكامل فاسد هو مجرد غير مبارك وجاب السيسى والنظام ده لازم نخلص منه كله مش من السيسى بس لاما هنكرر نفس غلطة 25 يناير #ارحل_يابلحه #يرحل_كل_نظام_العسكر

— محمود (@cMIad18rsj2QUeY) October 10, 2020

رغم اختلاف نظام السيسي عن نظام مبارك اقتصاديا وعسكريا واجتماعيا وماليا وتعليميا وصحيا وتنمية وايضا سياسة خارجية الا ان كثيرا من المصريين المغيبين يريدون ربطهم ببعض لتقليل عظمة انجازات السيسي ( يخرج من نظام الفاسد عالم )

— 🌷🍃 M͜͡A͜͡R͜͡K͜͡ 🍃🌷 (@MARK4503667) October 4, 2020

  1. الاخبار
  2. اخبار سياسية