قائمة السيسي لتعيينات الشيوخ.. لا جديد في "كعكة" المستفيدين

٣ اشهر مضت ٢٥
تطبيق الاخبار للجوال تابعنا على اخبار قوقل

قبل أيام من أولى جلسات مجلس الشيوخ المصري، كشفت قائمة الأعضاء الذين عينهم الرئيس عبد الفتاح السيسي عن العديد من المؤشرات والدلالات، وجاءت أقل من الحد الأدنى للتوقعات، وفق كثير من السياسيين والمحللين.

ويتشكل مجلس الشيوخ الجديد من 300 عضو، انتخب ثلثا أعضائه بنظامي القائمة والفردي، في حين عيّن رئيس الجمهورية الثلث الباقي، على أن تكون مدة عضويته 5 سنوات.

وتضمنت قائمة الأسماء سياسيين وإعلاميين وصحفيين وفنانين ونقابيين وضباط جيش وشرطة، وقال مراقبون إنها تكشف عن خريطة السيسي في توزيع "كعكة الشيوخ" على الفئات التي يفضلها.

وبخلاف 100 عضو الذين عينهم السيسي، سيطر النظام على الثلثين الآخرين، حيث فازت قائمة حزب "مستقبل وطن" بالتزكية من دون منافس، مستفيدة من نظام القائمة المغلقة، كما سيطر الحزب على مقاعد المرشحين الفرديين.

ودشن نشطاء وسم "برلمان السيسي وليس الشعب" على مواقع التواصل الاجتماعي بمصر للتعبير عن رفضهم الكثير من الأسماء التي وردت بالقائمة، وافتقارها لعنصر الكفاءة، وخدمة المجتمع، فضلا عن عدد من الأسماء التي تبدو مجهولة لكثيرين.

#برلمان_السيسي_مش_الشعب
اذا كان وصل سعر قائمة السيسي 35 مليون جتيه للمرشح
هيكون ازاي برلمان الشعب
مش قادر اتصور لما المرشح يدفع 35 مليون-اكيد لازم ينجح
هيكون فاضي يحاسب الحكومة ذي ما القانون بينص
طيب هيسرق ادهم كام مره
ده سؤالي

— دكتور مهندس صلاح عوض السروي (@Salah_Elserwy) October 14, 2020

اختيارات أمنية

وبشأن طريقة اختيار هؤلاء لشغل مقاعد الشيوخ، أكد مصدر على اطلاع بكواليس الانتخابات الأخيرة أن "هناك جهات عدة متداخلة تقوم بالاختيار، وليس كما يعتقد البعض أن الأمن الوطني هو من يقوم باختيار الجميع؛ لأن جميع الأسماء المرشحة هي بالضرورة من المؤيدين، ولا يحتمل أن تكون لها سوابق حزبية مغضوب عليها".

وفي حديثه للجزيرة نت، أضاف المصدر -الذي فضل عدم ذكر اسمه- أن "الجهات المنوط بها اختيار الأسماء هي: مكتب الرئاسة، وجهاز المخابرات، والرقابة الإدارية، والأمن الوطني، وغيرها من الجهات ومؤسسات الدولة الرقابية والتنفيذية، ولا تخرج عن تلك الجهات إلا في حالة ترشيح بعض الأشخاص بشكل شخصي من الرئيس السيسي".

وقال موقع "مدى مصر" إن المعينين بمجلس الشيوخ تم إبلاغهم الثلاثاء الماضي بقرار تعيينهم، وذلك لإعداد أوراقهم والتجهيز لحضور أولى جلسات غرفة البرلمان الثانية، المقرر لها الأحد المقبل 18 أكتوبر/تشرين الأول.

وضمت القائمة صحفيين وإعلاميين، وهم: رئيس تحرير صحيفة الشروق عماد الدين حسين، ورئيس مجلس إدارة صحيفة المصري اليوم عبد المنعم السعيد، ورئيس تحرير صحيفة الوطن محمود مسلم، ورئيس تحرير اﻷهرام الرياضي محمد شبانة، ونقيب الإعلاميين طارق سعدة، ورئيسة قطاع الإذاعة سابقا نادية مبروك، فضلا عن الكتاب الصحفيين: إبراهيم حجازي، ومحمد مصطفى شردي، ومحمود الكردوسي.

وعيّن السيسي أيضا من الممثلين: يحيى الفخراني وسميرة عبد العزيز، التي قالت إنها فوجئت بالتعيين لعدم وجود علاقة لها بالسياسة.

ومن الأسماء السياسية التي عينها السيسي: رئيس حزب الوفد بهاء أبو شقة، ورئيس حزب التجمع السيد عبد العال، ورئيس حزب المؤتمر عمر صميدة، والقيادي بحزب النور والبرلماني السابق أشرف ثابت، الذي سيكون على ما يبدو الوحيد من التيار السلفي الذي سبق له الفوز بنحو ربع مقاعد البرلمان في أول انتخابات بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

في حين قال معارضون إن رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي مدحت الزاهد رفض التعيين في مجلس الشيوخ، وهو الموقف الذي هنأه كثيرون عليه، بوصفه مجلسا شكليا يضفي مسحة الحرية السياسية والديمقراطية على نظام السيسي.

ووفقا للدستور، فإن مجلس الشيوخ -الذي تمتد ولايته 5 سنوات- لا يتمتع سوى بصلاحيات رسمية قليلة؛ إذ يختص "بدراسة واقتراح ما يراه كفيلا بتوسيد دعائم الديمقراطية، ودعم السلام الاجتماعي والمقومات الأساسية للمجتمع".

فوضى وعشوائية

وفي هذا السياق، قلّل السياسي والبرلماني المصري السابق محيي عيسى من أهمية تعيينات الشيوخ، قائلا "من الخطأ افتراض أن في مصر نظاما سياسيا يفكر ويخطط، ما يحدث هو الفوضى السياسية والعشوائية"، مشيرا إلى أن التعيين بدأ منذ انطلاق انتخابات الشورى واكتساح قائمة مستقبل وطن التابعة للسلطة.

وأكد عيسى في حديثه للجزيرة نت أن "التعيين الأخير الذي شمل 100 اسم تم بطريقة ليست فيها أي مقاييس، حتى لم يتم استطلاع من تم اختيارهم إن كانوا يقبلون أو لا، مشيرا إلى أن الفنانة سميرة عبد العزيز قالت بتلقائية إنها تفاجأت بالاختيار، وإنها لا تعرف شيئا عن السياسة".

وفي ما يتعلق بطريقة الاختيار، رأى أنها لم تعتمد فقط على "التطبيل" للسلطة، لأن المطبلين كثيرون، لكن هذه التقسيمة تحاول إظهار التنوع، حيث مُنح حزب النور مقعدا حتى يظهر أن التيار الإسلامي غير مستبعد.

وخسر حزب النور انتخابات مجلس الشورى بفضيحة مدوية، حيث لم يحصل على أي مقعد، وذلك بعد أن تم استبعاده من قائمة حزب "مستقبل وطن" الحكومية، كما خسر المقاعد الفردية التي تحكمت فيها الأجهزة الأمنية، وفق مراقبون.

مسوغات التعيين

ووفق هذه المعطيات، يرى المحلل السياسي محمد رمضان أن السيسي قام بتعيين 100 عضو يمثلون ثلث أعضاء الشورى بناء على ما قدمه هؤلاء من دعم ومساندة خلال الأعوام المنصرمة، فمنهم من سخر قلمه لنهش المعارضة، وتضخيم الإنجازات على الورق ليكون بوقا للنظام، وهم رؤساء تحرير صحف خاصة يفترض فيهم الاستقلالية".

وأضاف رمضان في حديثه للجزيرة نت أن الأمر ينسحب على ممثلي الأحزاب "الكرتونية" التي تتدثر بعباءة الانقلاب، أمثال الوفد والنور والتجمع، ولم ينس السيسي دور الفنانين والممثلين الذين أيدوا انقلاب 30 يونيو/حزيران أمثال يحيى الفخراني.

وشدد المحلل السياسي على أن هذه التعيينات تعكس حرص النظام على إرضاء من أيدوه وشاركوا في تضليل الشعب وتغييبه. وبالنظر إلى المرشحين نجد أن أغلبهم ليست لديه خبرة مع العمل العام، لافتا إلى أن السيسي يحرص على اختيار من ليست لهم قدرات أو كفاءات تذكر ليكونوا فقط نوابا عن النظام وليسوا نوابا عن الشعب.

يذكر أن مجلس الشيوخ هو المسمى الجديد لمجلس الشورى، الذي أُلغي بعد الانقلاب العسكري في صيف 2013 بقيادة السيسي والذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد مرسي.

وأعاد نظام السيسي دور مجلس الشيوخ عبر تعديلات دستورية العام الماضي، سمحت أيضا بتمديد الولاية الرئاسية الثانية للسيسي إلى 6 سنوات، والترشح لولاية جديدة، مما يسمح له بالبقاء في السلطة حتى عام 2030.

وشهدت انتخابات الشيوخ مقاطعة أحزاب وسياسيين، فضلا عن عزوف أغلب الناخبين عن التصويت؛ إذ بلغت نسبة المشاركة في التصويت نحو 14%، وقال معارضون إنها كان يمكن أن تقل عن ذلك لولا تكتل بعض العائلات، فضلا عن حشد النظام بعض العمال والموظفين.

  1. الاخبار
  2. اخبار سياسية