عباس شراقي للإعلاميين الأفارقة: فيضانات السودان تحذير قوي من خطورة سد النهضة

٣ اشهر مضت ٢٨
تطبيق الاخبار للجوال تابعنا على اخبار قوقل

قال عباس شراقي – أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بكلية الدراسات الافريقية العليا جامعة القاهرة - "للوهلة الأولى يبدو أن أفريقيا تتمتع بوفرة الموارد المائية التى تشمل الأنهار الكبيرة مثل النيل والكونغو والزمبيزى والنيجر والبحيرات العظمى مثل فيكتوريا وتنجانيقا ثانى أكبر بحيرات العالم من حيث المساحة والعمق، على الترتيب، إلا أنها تعد ثانى قارات العالم جفافا بعد أستراليا، ويبلغ نصيب أفريقيا من المياه الجارية سنويا حوالى 4050 بليون م3 (9% من المياة المتجددة العالمية) رغم المساحة الهائلة للقارة التى تصل إلى 30,1 مليون كم2 (20,3% من سطح اليابس)، ومع ذلك فإن هذه المياه تتعرض لكثير من المشاكل مثل البخر الشديد (80%)، والتوزيع الغير متجانس سواء المكانى أو الزمنى، علاوة على انتشار التلوث المائى ومايتبعه من أمراض، وزيادة الطلب نتيجة زيادة عدد السكان الى 1.35 بليون نسمة ومايتبعه من برامج تنمية الزراعية وصناعية وتوليد طاقة كهرومائية وغيره  يتسابق معظم سكان القارة الأفريقية على استخدام مياه الأنهار والخزانات الجوفية المشتركة، مما أدى إلى توتر العلاقات بين كثير من دول القارة حتى وصلت إلى درجة الصراع من أجل الحصول على المياه، وهذا يحتم على جميع الدول الأفريقية ترشيد وحسن استخدام هذه الكمية القليلة من المياه العذبة المتاحة، والتعاون فيما بينها لعمل مشروعات مائية يستفيد منها الإنسان الأفريقى مع المحافظة على حقوق الأجيال القادمة."

وتابع خبير الموارد المائية خلال لقائه بالإعلاميين الأفارقة عبر برنامج زووم بدورة وزارة الإعلام متحدثا عن أضرار الفياضانات في السودان " أدى الفيضان إلى وفاة 118 شهيدًا و54 جريحا منذ بداية موسم الخريف، وفق ما أعلنته وزارة الداخلية السودانية في بيان 16 سبتمبر 2020، وتضرر أكثر من 770 ألف شخص، وانهيار كلي 35,157 منزل وجزئي لأكثر من 50,616 منزل، ونفوق 5,482 من المواشي، وغرق 43,612 فدان. كما أصاب الضرر 79 قطاعًا تعليميًا، و9 قطاعات صحياة، 3 قطاعات خدمية، و694 مسجدًا، وأعلن مجلس الأمن والدفاع المدنى السودانى حالة الطوارئ في كل أنحاء البلاد لمدة 3 أشهر، كما قرر اعتبار السودان منطقة كوارث طبيعية."

مكاسب فيضانات السودان: 

واَضاف شراقي أنه رغم الخسائر الكبيرة التى شهدتها السودان إلا أن لشدة الأمطار وزيارة ايراد النيلين الأبيض والأزرق   هذا العام عن الأعوام السابقة وتعويض ما تم تخزينه فى اثيوبيا هذا العام ( 5 مليار متر مكعب) رغم عدم التوافق على قواعد الملء الأولى والتشغيل حتى اليوم ، كما قدمت الفيضانات الحالية تحذيرًا قويا للسودان ومصر من خطورة سد النهضة سواء من ناحية التشغيل الأولى أو انهياره جزئيًا أو كليًا، وأدى ذلك الى تقارب وجهات النظر المصرية والسودانية للمرة الأولى منذ بدء المفاوضات فى 2011 خاصة من ناحية التعاون فى الملء وادارة السد ووجود اتفاق ملزم ، كما أظهرت الفيضانات روح التعاون بين الأشقاء فى مصر والسودان وفتح مصر لجسر جوى لنقل المساعدات الطبية والغذائية فى الخامس من سبتمبر والحاقا للطائرات العسكرية التى تم ارسالها فى فى أغسطس الماضى بالمساعدات.

الحلول المقترحة لمواجهة فياضانات النيل:

طرح أستاذ الجيوليوجيا والموارد المائية بعض التوصيات لمواجهة الفياضانات ومنها ضرورة وجود خطة طوارئ واغاثة سريعة فى السودان نظرا لتكرار ظاهرة الفيضان سنويا بدرجات متفاوته و ضرورة التعاون المصرى السودانى لتنفيذ المشروعات المائية بالسودان وجنوب السودان والاستفادة من خبرة وقدرة مصر من المعدات اللازمة التى تم استخدامها فى حفر فرع قناة السويس الجديد ، وتطبيق التشريعات وتنظيم التوسع العمرانى والزراعى بالنسبة للمجارى المائية فى السودان وتجنب البناء على حرم النيل وضرورة بناء السدود الصغيرة وتطوير القديم منها طبقا للأسس الهندسية العالمية.

شراقي للإعلاميين الأفارقة : مصر تسعى من خلال مفاوضات سد النهضة للوصول الى اتفاق لصالح الدول الثلاث على مدار عقد كامل

وتطرق د.عباس شراقي في ختام لقائه بالإعلاميين الأفارقة بالحديث عن سد النهضة قائلا: "بدأت اثيوبيا فى بناء سد النهضة بعد اندلاع ثورة يناير المصرية ٢٠١١ وغيرت الاسم عدة مرات مع زيادة السعة التخزينية من ١١ الى ٧٤ مليار م٣ دون دراسات هندسية تؤكد سلامته ودون دراسات بيئية وتأثيره على مصر والسودان تسعى مصر من خلال المفاوضات الوصول الى اتفاق لصالح الدول الثلاث على مدار عقد كامل حاليا تحت رعاية الاتحاد الافريقى والأمر معروض على مجلس الأمن".

  1. الاخبار
  2. اخبار مصر