أيقونة الرقص المقدس ماتا هاري.. 200 عام على الإعدام

٣ اشهر مضت ٢٥
تطبيق الاخبار للجوال تابعنا على اخبار قوقل

الخميس 15/أكتوبر/2020 - 06:46 م

ماتا هاري

ماتا هاري

تحل اليوم الذكرى الـ200 على إعدام ماتا هاري أشهر جاسوسة في التاريخ الحديث واسمها الحقيقي مارجريتا جِرترودا جريتشي زيلي والتي كانت راقصة هولندية جرمانية وتم إعدامها من قبل الفرنسيين رميا بالرصاص بتهمة التجسس عليهم خلال الحرب العالمية الأولى.

ولدت هاري في هولندا 1876 وتزوجت وأنجبت وهي في سن التاسعة عشر وكان انتقالها مع زوجها الضابط إلى مدينة جاوة الإندونيسية بداية التحول في حياتها فقد انبهرت إلى حد بعيد بالشرق وعالمه الغريب عليها، وانجذبت للرقص الشرقي الذي تعلمته واتقنته وتحولت إلى راقصة شرقية بعد موت ابنها الصغير وبعد زواجها انخرطت في مجتمعات سومطرة وجاوة وحفظت أسلوب المرأة الشرقية في إبراز أنوثتها والتأكيد عليها وساعدها إتقانها الرقص الشرقي.

حين عادت مع زوجها إلى هولندا، تركته مع طفلتها وانطلقت لحياتها ووصلت باريس عام 1903 بعد ما غيرت اسمها الى ليدي ماكلويد وفشلت في الرقص، وتم التعامل معها كامرأة للبيع وبدلا من الاستسلام، تخلت عن شخصيتها الأوروبية وتقمصت شخصية أميرة، ثم راقصة من الشرق وعادت إلى باريس باسم ماتا هاري وألفت عن نفسها قصة حياة جديدة.

حين وقعت الحرب العالمية الأولى دخلت ألمانيا الحرب، كانت مفلسة وفاشلة وفي منتصف الثلاثينات من عمرها، عادت إلى وطنها هولندا لتجد أمامها قنصل ألمانيا، يوهمها بأنه ما زال يعيش في جو أسطورتها القديمة ومسارح باريس، وتم تجنيدها على يده ضد الفرنسيين وطلب منها ببساطة العودة إلى باريس، حلمها الدائم، ورحبت بالعرض دون أن تدرك خطورة ما تفعل وأصبح اسمها الحركي هـ 21،
ارتبطت بقصة حب مع ضابط روسي تابعها عن قرب أحد كبار المخابرات الفرنسية الذي وجدها فرصة لتجنيدها ضد الألمان على أن يدفع لها كل ما تريد، وتحولت إلى عميل مزدوج.

كانت تستخدم أسلوب شفرة شديدة التعقيد في مراسلة عملاء ألمانيا خارج فرنسا أسلوب يصعب فك رموزه وكان بعض رجال الأمن يروا ضرورة إلقاء القبض عليها قبل أن تنقل إلى الألمان أسرار مخيفة قد تؤدي إلى هزيمة فرنسا في حين يرى البعض الآخر أن إلقاء القبض عليها دون دليل ينذرها بشكوكهم دون أن يكفي لإدانتها، وبالفعل تم إلقاء القبض عليها 1916 ومحاكمتها بتهمة الجاسوسية.

أنكرت ماتا التهمة بشدة واستنكرتها وتؤكد ولاءها لفرنسا واستعدادها للعمل من أجلها، وبدلا من أن تنتهي المحاكمة بإدانة ماتاهاري بتهمة الجاسوسية انتهت باتفاق بينها وبين الفرنسيين للعمل لحسابهم والحصول على أي معلومات سرية لهم نظرا لعلاقاتها القوية بعدد من العسكريين والسياسيين الألمان.

العجيب أن الفرنسيين وافقوا على هذا وأرسلوها بالفعل إلى مهمة سرية في بلجيكا حيث التقت ببعض العملاء السريين الفرنسيين هناك وقدمت لهم العديد من الخدمات النافعة ونقلت بالفعل عدد من الأسرار الألمانية للفرنسيين ولكن الألمان ردوا لها القلم، أرسلوا لها خطابات مشفرة مستخدمين شفرة يفهمها الفرنسيون جيدا مما جعل الفرنسيون يلقون القبض عليها مرة ثانية بتهمة التجسس مع وجود الخطابات كدليل هذه المرة، ومرة أخرى تمت محاكمتها في باريس، وفي هذه المرة لم تنجح في إقناع الفرنسيين ببرائتها فصدر الحكم بإعدامها، وتم تنفيذ الحكم.

اكتشف الفرنسيون أمرها بوشاية فاعتقلوها وحوكمت لمدة شهور، تخلى عنها أثناءها كل من عرفتهم، وأعدمت رميًا بالرصاص 1917 قبل انتهاء الحرب العالمية الأولى دون أن تعرف بالضبط حقيقة جريمتها فقد اعتقدت أنها تتسلى بالقلوب لا بالدول، رغم أن فرنسا أعدمت عشرات الجاسوسات للألمان، فإن ماتا هاري تظل هي الوحيدة التي يذكرها التاريخ.

بعد 100 عام على إعدامها أفرجت وزارة الدفاع الفرنسية عن وثائق جديدة تتعلق بهذه السيدة، وتتضمن محاضر استجوابها على يد محققي مكافحة التجسس في فرنسا عام 1917 ومن بين الوثائق برقية إلى برلين من الملحق العسكري الألماني في مدريد، وهي البرقية التي أدت لاعتقالها في فندق بالشانزليزيه، والتي مثلت دليل رئيسي خلال محاكمتها.

  1. الاخبار
  2. لايف ستايل