أسامة علي ماهر يكتب: «الدليل العصري في فهم المرور المصري»

٨ اشهر مضت ٥٣
تطبيق الاخبار للجوال تابعنا على اخبار قوقل

السبت 17/أكتوبر/2020 - 10:34 ص

أسامة علي ماهر

أسامة علي ماهر

تتكون منظومة المرور من شقين أساسيين، العنصر الفيزيائي المحسوس أو الهارد وير والذي يشمل السيارات والطرق والإشارات إلخ.. وفي حالة المرور المصري يدخل حجم قائد المركبة في هذه المنظومة في حالة الخناقات والعنصر الغير محسوس أو السوفت وير وهو مجموعة القواعد والقوانين والسلوكيات التي تحكم علاقات مستخدمي هذه المنظومة.

لو عاوز تسوق في مصر لازم تبقى عارف إن العنصرين اللي فاتوا مش شرط يبقوا موجودين بالشكل الموجود في باقي انحاء المعمورة. في مصر إشارات المرور لو موجودة في ألوانها الثلاثة هي فقط مجرد نصائح أو توصيات الأحمر معناه لو سمحت قف. الأخضر طير انت. الأصفر بالنسبة لنا هو لون مايع مالوش لازمة في هذا السياق لون مش مفهوم.

اللوحات الإرشادية موجودة وموضوعة بشكل فلسفي مبني على نظرية ما قل ودل. العلامات قليلة وتحتوي على أسهم غريبة الأبعاد التي أعتقد أنها مأخوذة من الحروف الديموطيقية وعشان ما يغيبش عنصر الإثارة وتبقى متشوق طول ما انت سائق توضع هذه اللافتات في أماكن مغمورة غير واضحة وغالبا بتكون عند الشارع نفسه بحيث لو يصير وقريتها يا إما تكون لبست في اللي قدامك أو تكون في الطريق اللي مش عاوزه. في كثير من الأحيان تتعرض هذه اللافتات لعوامل التعرية لتلاقي يا إما السهم الغريب أو اسم الطريق أو رسالة حب أو شتيمة من السكان المحليين. قد ينتهي الأمر بهذه اللوحة أن تغير اتجاهها بفعل فاعل أو مجرد صدفة.

السيارات في مصر ليست بالضرورة هذا الاختراع ذو العجلات الأربع أو الثلاث أو الاتنين لإضافة عنصر المفاجأة تحتوي هذه الفئة على عنصر الإثارة في شكل الطيار وهو لقب استحقه بجدارة من يقوم بتوصيل الطلبات إلى المنازل فهو يمتطي دراجة هوائية عادة لا تستطيع تمييز ملامحها من الصندوق العملاق الذي يقبع خلف الطيار. هذه المركبة مهارة الطيار لا تستطيع أن تتنبأ هتجيلك منين. وممكن تلاقي الطيار في مرايتين في وقت واحد والطيار يختفي فجأة كما ظهر ويترجم حائرا إلى أن تكتشف أنك أساسا خبطته وهو مرمي ف الشارع قدامك.

من زمان انقراض ديانة الـ"يو تي رن" وصعود ديانة الـ "كا با ري" وأصبحت الطرق تتطلب أكثر درجات الحذر واليقظة وأصبحت القيادة درب من دروب القمار أو الميسر لما تحط كل فلوسك على أن المخرج الجاي هيبقي مكرم عبيد وفجأه تلاقي نفسك داخل على كارته السويس.

بالنسبة لمنظومة السوفت وير فبدل أن ندخل في جدل غير مجدي عن كم المعلومات والقواعد المفروض تواجدها في عقول مستخدمي منظومة المرور خلينا نركز على بعض نوعيات قائدي السيارات في مصر. في قاعدة رئيسية علي سلوك السواقين في مصر وهي أنا الرئيس ترامب بيعمل مكالمة يومية مهمة على زووم مع كل المصريين الصبح! لأن مفيش تفسير غير ده أن كل الناس على الصبح بتتكلم في الموبايل! ما هو لو شغل فأنت رايح الشغل، لو حاجة في البيت ماهو انت لسه سايبه، وممكن تستنى لما توصل الشغل وتتكلم من هناك. أرجو من السيد ترامب التوقف عن هذه المكالمة في هذا الوقت.

مصر غنيه بأنواع السواقين بس أخطرهم هو السواق الكاميكازي وهي مجموعة من أصول يابانية تبقت من الحرب العالمية الثانية واتخذت من الدائري مسرح لنشاطها، عادة بيكون الكاميكازي راكب عربية صيني وحاطط مضخم صوت في الشكمان والعربية مدهونة ألوان غريبة لدرجة صعوبة تمييز لونها الأصلي إلى جانب تغميق زجاج السيارة للدلالة على أهمية عنصر الكاميكازي. المهم أن السواق ده بيعمل عادة ما يسمى في عرف المعارك الحربية بـ "الغرزة" وعادة ما تنتهي بأنك خبطته أو إنكار، انتو الاتنين ببساطة توافكم الله.

نوع آخر من السواقين هو سواق الأتوبيس والميني باص تحديدا والدافع أنهم في نفس الفئة أن فلسفة القيادة واحدة وهي لو راجل قرب مني ولو راجل تعترض لو وقفت فجأة قدامك. سائقي النقل أو الشاحنات لهم نفس الخطورة وربما أكثر لكن الميزة في هذه الفئة في مصر هو أنهم أيضا من متابعي أسلوب الغرزة رغم اختلاف المركبة. فسائق النقل عموما يعتقد أنه المفروض يسوق عربية سبورت ببابين لولا الظروف. هناك أيضا السائق الحريص البطئ محتكر الحارة الشمال والسيدة القابضة على عجلة القيادة بكلتا اليدين واللي مش مهتمة بالمرايات أو الإشارات.

في المرور المصري الكثير مما يعكف علماء علم النفس والاجتماع على محاولات فهمه. أما الحاج جوجل ف حلف بالطلاق أنه مش هيجدد خريطة مصر.

عضو سابق بالبرلمان السويدي

  1. الاخبار
  2. لايف ستايل