خبراء يتحدثون.. ماذا بعد رفع حظر الأسلحة عن إيران؟

١ اسبوع مضت ٢٩
تطبيق الاخبار للجوال تابعنا على اخبار قوقل

محمد رحمن بور- طهران

تعتبر مسألة رفع حظر استيراد وتصدير الأسلحة من أهم الأسباب التي دفعت إيران للبقاء في الاتفاق النووي على الرغم من إخفاق الدول في التزاماتها، وكذلك انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاق وفرض عقوبات أحادية الجانب على طهران.

وأصدرت الخارجية الإيرانية بيانا أكدت من خلاله أنه اعتبارا من اليوم الأحد ترفع تلقائيا جميع القيود المفروضة على نقل أصناف الأسلحة من وإلى إيران، ولا يحتاج لأي قرار أو بيان وقد دخل حيز التنفيذ عمليا بشكل تلقائي، وأن تلتزم الدول بقرار 2231 مجلس الأمن الدولي.

وهنأ الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال خطابه الأربعاء -عقب اجتماع لأعضاء الحكومة في طهران- الشعب الإيراني بمناسبة انتهاء مدة حظر الأسلحة، حيث وصف هذا الموعد بأنه "يوم وطني" وانتصار للأمة الإيرانية والهزيمة المشينة للولايات المتحدة الأميركية.

ووفقا للاتفاق النووي الإيراني مع القوى العالمية الست في عام 2015 وقرار رقم 2231 مجلس الأمن الدولي، سيرفع الحظر عن الأسلحة التي فرضها مجلس الأمن على إيران في مارس/آذار 2007.

ووفقا للاتفاقية، ستكون إيران قادرة على شراء وبيع الأسلحة التقليدية بعد 5 سنوات من الاتفاقية، أي في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2020، كما سيرفع الحظر عن الصواريخ الإيرانية وبرامجها بعد 8 سنوات من الاتفاق، أي في عام 2023.

خيارات محدودة

ويعتقد الخبراء أنه مع رفع حظر السلاح عن إيران بات بإمكانها الاستفادة من هذه الفرصة لكن بشكل محدود لأسباب مختلفة، وذلك بسبب مشاكلها المالية وأزماتها الاقتصادية التي لا تسمح بصرف مبالغ ضخمة لشراء الأسلحة، إضافة إلى العقوبات الأميركية الأحادية الجانب على شركات بيع الأسلحة لإيران، وكذلك عدم رغبة طهران في شراء جميع أنواع الأسلحة بسبب اكتفائها الذاتي في هذا المجال.

وأفاد القائد السابق في الحرس الثوري حسين كنعاني مقدم في حديثه للجزيرة نت بأن إيران تتطلع بشكل أساسي للحصول على التكنولوجيا والتقنيات الجديدة لتطوير صناعة أسلحتها المحلية، خاصة في مجال الدفاع الجوي والبحري، وليس مجرد شراء الأسلحة.

وأشار كنعاني مقدم إلى أن إيران قادرة على صناعة الصواريخ والدبابات والمروحيات والطائرات الحربية أيضا، لذلك لا تحتاج لشراء كميات كبيرة من السلاح، لكن إذا أرادت ذلك -يضيف المتحدث- فمن غير المتوقع أن تتسبب الولايات المتحدة الأميركية بأزمة، خاصة مع روسيا، لأن إيران فعليا اشترت نظام "إس300" (s300) وبإمكانها أيضا شراء "إس400" (s400) إذا رغبت في ذلك.

أولويات إيران

ويمثل تجهيز القوات الجوية للبلاد أولوية في خطط المشتريات، حيث إن جزءا كبيرا من أسطول المقاتلات الإيرانية تجاوز عمرها الـ40 عاما وتحتاج إلى تحديث.

كما أن الطائرات المصنعة محليا مثل كوثر وصاعقة وقاهر 313 لا تتمتع بقدرة كبيرة على المناورة ضد الطائرات الحربية الحديثة.

ووفقا للخبراء، فإن بإمكان إيران شراء أسلحة متطورة بسعر منخفض من خلال خلق منافسة بين روسيا والصين.

وفي الوقت نفسه، تضع إيران مقاتلة "سوخوي سو30" ودبابة "تي90" (T-90) وصواريخ سيزلر البحرية الروسية وكذلك مقاتلة "جي-10" (G-10) الصينية على رأس قائمة احتياجاتها من العتاد العسكري.

تصدير السلاح

في المقابل، يمكن لإيران أيضا أن تكون حاضرة في تصدير صناعاتها العسكرية من الأسلحة الصغيرة إلى أنواع مختلفة من الصواريخ والطائرات المسيرة والمركبات العسكرية والقوارب السريعة والمدمرات.

وقد تكون كل من سوريا والعراق وأفغانستان وفنزويلا -التي لها علاقات وثيقة مع إيران- من أوائل الشركاء في السلاح، وبالطبع ستكون شراكة سرية لمواجهة الضغوط الأميركية.

ويعتقد المحلل السياسي هادي أفقهي أن الولايات المتحدة الأميركية مهتمة ببيع إيران أسلحتها أكثر من شرائها، لأن ذلك قد يفتح بابا أمام التوسع الاقتصادي، مما سيقلل الضغط الأميركي للدرجة القصوى، وهذا ما أشار إليه وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو.

وتابع أفقهي في حديثه للجزيرة نت أن الشركات الصينية والروسية أبرمت صفقات أسلحة مع إيران في وقت سابق، وإلى الآن تخضع شركات الأسلحة في روسيا والصين للعقوبات الأميركية، ولن تكون لدى إيران مشكلة في شرائها.

وأضاف أنه على صعيد المبادلات المالية بين روسيا والصين مع إيران اتفقت الدول من أجل الالتفاف على العقوبات الأميركية بالتجارة بالعملات الوطنية أو اتباع نظام المقايضة.

روسيا والصين

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال زيارته لروسيا الشهر الماضي عن الاتفاقيات العسكرية بين طهران وموسكو إن الطرفين أجريا محادثات جادة للغاية في هذا الصدد "وسنواصل هذه المحادثات".

وذكر سفير روسيا في طهران ليفان جاغاريان فيما يخص صفقات الأسلحة بين إيران وروسيا "قلنا منذ اليوم الأول إنه لن تكون هناك مشكلة في بيع الأسلحة لإيران اعتبارا من 19 أكتوبر/تشرين الأول".

وإضافة إلى روسيا تسعى الصين من جانب آخر إلى عقد اتفاقية شاملة مع إيران مدتها 25 عاما، ومن المرجح أن تكون القضايا العسكرية وتبادل الأسلحة جزءا أساسيا منها.

ومن غير المرجح أن يؤدي رفع حظر السلاح عن إيران إلى عمليات شراء واسعة النطاق من الخارج، لكن طهران ستجري صفقات لشراء الأسلحة لتعزيز القدرات الدفاعية تأكيدا على تحررها من سيف العقوبات على الرغم من الجهود الأميركية في استمرارها، كما أنها تسعى أيضا للحصول على التكنولوجيا الحديثة وتطوير أسلحتها من خلال الهندسة العكسية ونسخ النماذج الأجنبية من الأسلحة المتقدمة.

  1. الاخبار
  2. اخبار سياسية