لماذا تدعم إيطاليا الوجود العسكري في ليبيا؟

١١ اشهر مضت ٥٤
تطبيق الاخبار للجوال تابعنا على اخبار قوقل

الأحد 18/أكتوبر/2020 - 12:59 م

جوزيبي كونتي

جوزيبي كونتي

كشف خبراء ليبيون عن الأسباب وراء دعم إيطاليا الوجود العسكري التركي في الداخل الليبي.

ورجحت المصادر أن يكون الموقف الإيطالي مرتبطا بمصالح مع حكومة فايز السراج المدعومة من تركيا وقطر، إضافة إلى كونه حلقة من حلقات الصراع التاريخي، الذي تجدد بين روما وباريس على الإقليم الجنوبي من الأراضي الليبية بعد 10 سنوات من سقوطها في الفوضى.

وعلى عكس الموقف الإيطالي، يأتي الموقف الفرنسي على النقيض متصادمة مع تركيا التي تهدد أمنها القومي والاقتصادي في ليبيا وشرق البحر المتوسط، وينعكس موقف العاصمتين الأوروبيتين على الموقف المتذبذب للاتحاد الأوروبي في الأزمة الليبية مما يؤدي إلى تأجيل العقوبات الأوروبية على تركيا، وفقا لفضائية سكاى نيوز عربية.

وكان رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي، قال أمس السبت، إن لتركيا دورا محوريا واستراتيجيا في ليبيا، مضيفًا أن لبلاده مصالح في ليبيا في الحاضر كما كان الحال في الماضي كما أن هناك حاجة إلى النقاش وإقامة الحوار مع تركيا ووضع أجندة إيجابية معها.

ويأتي تصريح كونتي عقب عودته من اجتماع القمة الأوروبية في بروكسيل، والذي كان مقررا أن يتبنى فرض عقوبات أوروبية على تركيا بسبب ممارساتها الاستفزازية لكن الاجتماع انتهى إلى منح فرصة جديدة لتركيا إلى مطلع ديسمبر المقبل، وفقا لمجلة ليمس الجيوسياسية الإيطالية.

وحول التنافس بين روما وباريس في ليبيا، تسعى إيطاليا لتعطيل أي مسار تسلكه فرنسا في الملف الليبي، ففي مايو من عام 2018، احتضن قصر الإليزيه مؤتمر باريس، وخلص إلى وضع إطار عمل سياسي من أجل تمهيد الطريق لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، تدعمها الأمم المتحدة في ديسمبر لإنهاء الصراع المستمر في البلاد.

وردت إيطاليا بالتشكيك فيما وصل إليه مؤتمر باريس واتهمت فرنسا بأنها تريد أن تكون اللاعب الوحيد في ليبيا، وعقدت في نوفمبر من العام نفسه مؤتمر باليرمو، بحضور 38 دولة إلى جانب ممثلين عن كافة الميليشيات المتناحرة والقبائل.

ووقعت حالة من التلاسن عبر وسائل الإعلام بين باريس وروما، عام 2019، والذي بدأته الأخيرة بتصريح لوزيرة الدفاع الإيطالية إليزابيتا ترينتا حين قالت لنظيرتها الفرنسية، فلورنس بارلي "لنكن واضحين القيادة في ليبيا لنا".

وفى السياق، قال وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو سالفيني "إن إيمانويل ماكرون، سيكون مخطئا لو اعتقد أن ليبيا تخصه، فليبيا لها علاقة مميزة تاريخيا مع إيطاليا، ولن نتخلى عنها أبدا"، وعندها ردت عليه ناتالي لوازو الوزيرة الفرنسية المكلفة بالشؤون الأوروبية قائلة، "إن فرنسا لن تشارك في مسابقة الأكثر غباء"، في إشارة للتصريحات الإيطالية كما وصفها مكتب ماكرون بالتصريحات السخيفة.

من جانبه، قال الخبير العسكري الليبي، اللواء محمد أحمودة، إن سقوط الدولة الليبية في 2011 جعلها ساحة حرب مفتوحة وقابلة لكل التدخلات الأجنبية كل وفقا لأهوائه ومصالحه.

وأضاف أحمودة فى تصريحات صحفية، أن إيطاليا تتعاون مع تنظيم الإخوان الراعي الرسمي للتنظيمات الإرهابية والميليشيات القبلية في مصراتة والتي تتواجد فيها قوات إيطالية لضمان الاستحواذ على النفط والنفوذ.

ولفت أحمودة إلى أن إيطاليا تستورد من ليبيا 48% من استهلاكها النفطي، وأكثر من 40 % من الغاز.

وأورد اللواء أحمودة أن إيطاليا وقفت موقفا عدائيا من الجيش الوطني الليبي منذ إعلانه الحرب على الإرهاب وفي مقدمته تنظيم الإخوان الإرهابي، لأنها لن تستفيد من الجيش الوطني الليبي بالقدر الذي تستفيده من الإخوان، حسب قوله.

وأورد اللواء أحمودة أنه في المقابل ساندت فرنسا الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر لأنه يسعى للقضاء على الإرهاب وتوحيد ليبيا تحت مظلة سياسية وعسكرية وأمنية واحدة، وهذا ما تدعمه باريس التي ترى أن جهودها في مواجهة الإرهاب بمنطقة الساحل والصحراء لن تكتمل إلا بالقضاء عليه في ليبيا.

واختتم اللواء أحميدة بقوله إن إيطاليا تسعى لعرقلة أي عملية سياسية تؤدي إلى إجراء انتخابات في ليبيا لمعرفتها المسبقة بخسارة تنظيم الإخوان الإرهابي، الذي تتعامل إيطاليا مع ميليشياته غرب ليبيا وتسعى إلى إستمراره متحكما لأطول فترة ممكنة.

فيما قال المحلل السياسي الليبي، محمد الزبيدي، إن الصراع الإيطالي الفرنسي تمتد جذوره إلى زمن الحرب العالمية الثانية وكانت إيطاليا تحتل كامل الأراضي الليبية وقتها.

وأضاف الزبيدى أنه أثناء الحرب زحفت القوات الفرنسية من مستعمراتها في تشاد والنيجر للجنوب الليبي وهزمت نظيرتها الإيطالية وبقيت هي بالجنوب والذي كان يعرف باسم إقليم فزان حتى عام 1953، وبالتالي ترى باريس أنها صاحبة الفضل في تحرير فزان من الاستعمار الإيطالي.

وأوضح الزبيدي أن ما يعمق الخلاف بين البلدين هي نظرتهما الاستعمارية لليبيا التي تمثل، حسب رؤية روما، الشاطئ الرابع لإيطاليا التي تفصلها عن ليبيا عدة أميال بحرية وتعتبرها إيطاليا ضمن مجالها الحيوي.

ولفت الزبيدي إلى أن الفرنسيين يرون أنهم الأولى بالامتيازات في جنوب ليبيا بعد تحريره من الاحتلال الإيطالي كما أن ليبيا تشكل بوابة العبور لأفريقيا الفرانكفونية وهي الحاجز بين المنطقة المغاربية والمشرق العربي.

واختتم الزبيدي حديثه بالقول أن الصراع تعقد بين باريس وروما بسبب اتفاق الإيطاليين والإنجليز والأمريكان على إبعاد فرنسا من المنطقة في سياق الصراع الفرانكفوني الأنجلوفوني، وذلك بعدم السماح لها بالتمدد في الشمال الأفريقي وغربا نحو ليبيا، لأن بريطانيا وأميركا تعتبران ليبيا منطقة نفوذ بريطانية أميركية وهما تستخدمان، وفقا لرؤية الزبيدي، إيطاليا وتركيا كمخلب قط لمواجهة التمدد الفرنسي، وفقا لفضائية سكاى نيوز عربية.

  1. الاخبار
  2. اخبار عربية ودوليه