بروفيسور فرنسي: مصداقية نيويورك تايمز على المحك بعد نشرها تقارير ملفقة عن تنظيم الدولة

٧ اشهر مضت ٣٦
تطبيق الاخبار للجوال تابعنا على اخبار قوقل

أفاد مقال بصحيفة لوموند (Le Monde) الفرنسية بأن يومية نيويورك تايمز التي تصدر في الولايات المتحدة، أقرت -رغم أنها مرجعية في التحقق من الأخبار- بوجود تلفيقات في تقارير أعدتها حول تنظيم الدولة الإسلامية، وذلك باعتمادها ادعاءات شاب كندي لم تطأ قط قدماه الشرق الأوسط.

وقال البروفيسور والباحث الفرنسي جان بيير فيليو في مدونته بصحيفة لوموند، إن شهر أكتوبر/تشرين الأول 2020 سيسجله التاريخ على أنه أصعب شهر لاختبار المصداقية مرّ على نيويورك تايمز منذ تأسيسها قبل 169 عاما.

ويعود ذلك -حسب الكاتب- إلى أن نيويورك تايمز جعلت أحد المصادر الرئيسية في تغطيتها لتنظيم الدولة هو الشاب الكندي شهروز شودري (25 عاما)، الذي ادعى أنه قاتل في صفوف التنظيم في سوريا تحت لقب "أبو حذيفة"، وتم اعتقاله ووجهت إليه تهمة "التخويف من أنشطة إرهابية" بناء على معلومات ملفقة، وهو يواجه عقوبة السجن تصل إلى 5 سنوات لتلفيقه روايات مروعة عن قطع الرؤوس وشهادات "من داخل" تنظيم الدولة.

انجراف متحمس

وبحسب الكاتب، كان شهروز شودري الملقب بأبي حذيفة أحد أكثر الشهود بروزا في بودكاست "الخلافة" الذي بث في أكثر من 10 حلقات، ليكون واحدا من البرامج الرئيسية التي ساهمت في تحول نيويورك تايمز نحو الوسائط المتعددة الجديدة، وقد قدم بكل خبث كل التفاصيل التي تسمح للمستمع الأميركي بتخيل هذه الهمجية بشكل أفضل، كما يقول فيليو.

وقد أعدت هذا المسلسل الصحفية الاستقصائية روكميني كاليماشي المتخصصة في الحركات الجهادية منذ عام 2014 لدى صحيفة نيويورك تايمز -كما يقول الكاتب- بعد أن كانت أول من نشر عام 2016 تحقيقا معمقا عن الأجهزة الأمنية التابعة لتنظيم الدولة المسؤولة من بين أمور أخرى عن تنظيم الهجمات في القارة الأوروبية.

لكن الأهمية المعطاة لهذا المصدر الوحيد -حسب الكاتب- دفعت إدارة نيويورك تايمز، قبل وقت قصير من إطلاق بودكاست "الخلافة"، إلى حشد موارد كبيرة لضمان مصداقية أبي حذيفة، ولذلك أوفدت الصحفي المستقل ديريك هنري فلود إلى مدينة منبج، بعد السيطرة عليها من قبل القوات الكردية في عام 2016، للتحقق من المصدر.

ومع أن فلود وغيره من الصحفيين الذين تم الاتصال بهم لم يتمكنوا من تأكيد انخراط شودري الفعلي في تنظيم الدولة، فإن ذلك لم يمنع نيويورك تايمز من بث مسلسل "الخلافة" وتحقيق نجاح كبير.

النقد الذاتي

وبعد عامين ونصف العام من إطلاق هذه السلسلة، أدت لائحة اتهام شودري إلى فتح إدارة نيويورك تايمز تحقيقا داخليا لا يزال مستمرا، كما نشرت بيان نقد ذاتي، عُهد به إلى بن سميث، وهو أحد المتخصصين الإعلاميين بالصحيفة، وقد أكد أن "كل أنواع تضارب المصالح" تم فتحها من خلال هذا التحقيق، وكشف أن مراسليها في بيروت وبغداد قد أبلغا رؤساءهما بأساليب كاليماشي.

وشهد صحفي سوري كان مترجم كاليماشي أثناء تقرير عن رهائن تنظيم الدولة أنها "كانت تبحث عن شخص ما ليخبرها بما كانت تعتقده بالفعل"، لتلمح إلى مسؤولية تنظيم الدولة عن مذبحة لاس فيغاس عام 2017، في حين أن هذا الادعاء خاطئ بشكل واضح.

وأشار الكاتب إلى أن الضابط الكندي المسؤول عن "خفض التطرف" لدى شودري، اعترف بأنه انخدع هو الآخر بتلفيقات التائب الزائف الذي استطاع عن طريق الانغماس في الشبكات الاجتماعية تعزيز أسطورة أبي حذيفة، حتى أثر في النقاش العام في كندا لدرجة أن الحكومة قررت رفض إعادة مواطنيها المرتبطين بتنظيم الدولة في الشرق الأوسط، بمن فيهم النساء والأطفال.

وينبه الكاتب إلى أن نيويورك تايمز هي التي سمحت لأبي حذيفة بالحصول على مثل هذه الهالة الإعلامية الهائلة، إلا أن بن سميث في نهاية تحقيقه رفض تحميل المسؤولية لكاليماشي وحدها عن "إنتاج وتسليم ما طالب به كبار المسؤولين التنفيذيين في الصحيفة ودعموه".

وختم الكاتب بأنه من المثير للقلق تفجير مثل هذا الجدل في المرحلة الأخيرة من حملة انتخابية رئاسية ظل خلالها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأنصاره يستخفون "بالأخبار الكاذبة".

  1. الاخبار
  2. اخبار سياسية