فيروس كورونا يغيّب المفكر التونسي البارز المنصف ونّاس

٧ اشهر مضت ١٣
تطبيق الاخبار للجوال تابعنا على اخبار قوقل

توفى اليوم الأربعاء المفكر التونسي البارز المنصف وناس متأثرًا بإصابته بفيروس كورونا.

ونعى مركز البحوث والدراسات الاقتصادية والاجتماعية بتونس (حكومي) وفاة المفكر الراحل (61 عاما) الذي ترأس المركز، وساهم في إنتاج العديد من بحوثه ومؤلفاته العلمية الكبرى.

وفي 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أصيب وناس بفيروس كورونا، ونقل إلى المستشفى العسكري بالعاصمة تونس حتى وافته المنية اليوم.

ويعد وناس أحد أبرز الوجوه على الساحتين الثقافية والفكرية بتونس، إذ تخصص بعلم الاجتماع الثقافي والسياسي والإنثروبولوجيا (علم الإنسان) وتقلد العديد من المناصب بوزارتي الثقافة والإعلام، والتعليم العالي. ويعد من أبرز الباحثين المختصين بالشأن الليبي، وقضى سنوات خلال تسعينيات القرن الماضي في ليبيا يدرس المجتمع ميدانيا، وله دراسات وكتب منشورة عن ذلك البلد

وقام وناس بتأليف نحو 20 كتابا أبرزها "الشخصية التونسية.. محاولة في فهم الشخصية العربية، الشخصية الليبية ثالوث القبيلة والغنيمة والغلبة، الخطاب العربي الحدود والتناقضات، ليبيا التي رأيت وليبيا التي أرى: محنة البلد" وغيرها.

كما ترجم العديد من المؤلفات أبرزها "صدام الحضارات" للمؤلف الأميركي الشهير صامويل هانتنغتون.

ليبيا

وفي كتابه الصادر عام 2017 بعنوان" ليبيا التي رأيت، ليبيا التي أرى، محنة بلد" دعا عالم الاجتماع الراحل إلى "ثورة توافقية جديدة" تعيد إلى ثورات "الربيع العربي" روحها، وتحاصر التدخل الخارجي بالمنطقة، وتحقق التغيير العميق الذي تطالب به المجتمعات العربية.

واعتبر وناس أن تحقيق الاستقرار، إعادة بناء ليبيا، ترسيخ الدولة، مشاريع مشروطة بتحقيق المصالحة الشاملة بين الفئات والقبائل والجهات في الدولة الجارة لبلاده.

يقول أيضا "التوافق حصن ثقافي وسياسي ومدني وأخلاقي ضد التطرف، خاصة ضد العنف السياسي، وتلك هي أبرز فضيلة من فضائل التوافق الذي لا بديل عنه في أي مجتمع كان، خاصة في مجتمع يعيش أزمة بنيوية عميقة منذ حوالي عقود خمسة، مثل المجتمع الليبي".

ورأى عالم الاجتماع التونسي أن المجتمع الليبي بكل مكوناته السياسية والاجتماعية -خاصة القبلية- يحتاج إلى استكشاف كل السبل التي تفضي إلى الحوار و"دون ذلك تضيع فرص المجتمع الليبي في الخروج من الأزمة".

واستخلص وناس جملة من العبر من الحالة الليبية الراهنة يمكن تعميمها على بقية المجتمعات العربية، ومن خلاصات التجربة الليبية أن على الشعوب أن تأخذ مصيرها بيدها، وأن تتحمل كلفة أي تغيير سياسي واجتماعي، لا أن تنتظر الخلاص من منقذ خارجي.

ويضيف قاعدة ثانية، هي أنه حتى وإن كانت الانتفاضات عنيفة ومسلحة فمن المفيد الإبقاء على الباب مفتوحا أمام الحل السياسي السلمي.

ونبه إلى درس آخر مستخلص من ليبيا، هو أن تغيير النظم الاستبدادية مهم في حد ذاته "ولكن الأهم من كل ذلك هو إيجاد البدائل التي تضمن الاستقرار".

وانطلاقا من الدرس الليبي ينتهي وناس إلى (ضرورة) مراجعة مسار ثورات الربيع العربي، ويؤكد المفكر الراحل أنه "ربما كان ضروريا إيجاد ثورة توافقية جديدة تنبني على تفاهم واسع بين الأحزاب والجامعات والنخب السياسية، وتعيد للانتفاضات روحها، وتحاصر التدخل الخارجي، وتوجد التغيير العميق الذي طالبت به المجتمعات العربية".

  1. الاخبار
  2. اخبار سياسية