«شهيد الواجب».. أسرة وأقارب اللواء ياسر عصر: طول عمره فدائى.. و«طلبها ونالها»

٨ اشهر مضت ١١
تطبيق الاخبار للجوال تابعنا على اخبار قوقل

الثلاثاء 17/نوفمبر/2020 - 07:55 م

اللواء ياسر عصر

اللواء ياسر عصر

مريم جبل عمرو المزيدى- صلاح حسنى

طباعة

لأن الله لم يكتب الشهادة إلا لمن يستحقها، لم يبخل اللواء ياسر عصر، وكيل الإدارة العامة لشرطة النقل والمواصلات، بالتضحية بحياته فى لحظات حاسمة، لبى فيها نداء الواجب، من أجل إنقاذ حياة آخرين، لا يعرفونه ولا يعرفهم.
لحظات الشهادة بدأت فى الحادية عشرة، مساء أمس، مع انطلاق صافرة الإنذار بمحطة مترو مسرة، على خط شبرا الخيمة- المنيب، إثر نشوب حريق فى إحدى «هوايات» المحطة، مهددًا حياة المواطنين المتواجدين بالمحطة فى هذه الساعة المتأخرة.
ومع انطلاق الإنذار، لم ينتظر البطل وصول المساعدة، بل تولى بنفسه، وبمساعدة أبنائه من رجال الشرطة والعاملين بالمحطة، مكافحة الحريق عبر خراطيم الإطفاء المتاحة، قبل أن تمتد النيران لأرصفة المحطة وصالتها، حتى تمكن بالفعل من إخماد النيران، وإنقاذ حياة الأبرياء.
ولأن الشهادة قدره، بعد عمر قضاه فى التعايش مع الخطر والاستعداد للتضحية بالحياة نفسها فداء لآخرين، لم يمهل الموت اللواء ياسر عصر، واختاره الله إلى جواره شهيدًا، فتعثرت قدمه بعد إنقاذ الموقف، وسقط على رأسه داخل «الهواية» المحترقة، ليسطر اسمه وسط رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فصدقهم وعده.
شهادته لم تفاجئ كثيرين ممن عرفوه، فطوال حياته كان اللواء ياسر عصر شهيدًا يمشى على الأرض، يتذكر زملاؤه بطولاته، ويعرف المواطنون تضحياته، ويتداولون صوره، خاصة عندما كاد يضحى بحياته، فى عام ٢٠١٦، وقتما كان برتبة عقيد، من أجل إنقاذ ركاب قطار اشتعلت فيه النيران.
وقتها كان الشهيد لا يزال يحمل رتبة عقيد، ويشغل منصب مأمور قسم الضواحى بمحطة مصر، وعلم باشتعال النيران فى قطار القاهرة طنطا، رقم ١٥٥١، فتحرك مع رجاله واقتحم النيران حتى أخمدها بيديه، وأخلى الركاب بعيدًا عن الخطر، ومنع بمجازفته وقوع كارثة لا يعلم مداها إلا الله.
حياة البطل انتهت، كما أرادها الله فى مستشفى الشرطة بالعجوزة، وختمها بمشهد لا يمكن نسيانه، ووداع خرج فيه كل زملائه وأهالى قريته مشتهر، التابعة لمركز طوخ بمحافظة القليوبية، أمس، لإلقاء النظرة الأخيرة على رجل جسدت حياته البطولة فى أسمى معانيها، فاحتواه علم بلاده إلى مثواه الأخير، وكافأه الله بمكانة ترنو إليها القلوب، مع النبيين والشهداء والصديقين، وحسن أولئك رفيقًا.
وأشاد عدد من أقارب الشهيد ببطولات الراحل واستعداده طيلة حياته للتضحية من أجل الآخرين، معربين عن عميق حزنهم لفقدانه، وفخرهم بنيله الشهادة التى تمناها طيلة عمره.
وقال أمان عصر، ابن عم الشهيد، إن الأسرة كلها تلقت خبر استشهاده بالحزن، خاصة أنه معروف بأخلاقه وطيبته وحسن معاملته للجميع.
وأضاف: «كان منزل الشهيد مفتوحًا دائمًا لكل من يحتاجه من أبناء القرية، لأنه كان يتسم بالود والإخلاص ويحظى بحب الجميع».
وتابع: «للشهيد ٤ أبناء، بنتان وولدان، أحدهما بالفرقة الثالثة بكلية الشرطة، والثانى قدم أوراقه للالتحاق بها، من أجل استكمال مسيرة أبيه، كما أن شقيق الشهيد هو اللواء خالد عصر، مساعد مدير أمن الشرقية».
واختتم: «كنا جميعًا نسمع عن بطولات الشهيد، لذا لم يكن ما حدث مستغربًا، خاصة بعدما علم الجميع ببطولته وإنقاذه لركاب أحد القطارات عام ٢٠١٦، وهو ما نال عليه تكريمًا من وزارة الداخلية، فالشهيد رحمه الله لم يكن يتأخر عن واجبه، ويتدخل بنفسه لمساعدة الناس والتضحية بحياته إذا لزم الأمر دون تردد».
أما مصطفى عادل، أحد أقارب الشهيد، فقال: «اللواء ياسر عصر، رحمه الله، كان يتمتع بالسمعة الطيبة وكان يقدم كل الخدمات الممكنة لأهله وأصدقائه وأبناء قريته، وكان دائمًا ما يشارك فى كل أعمال البر والخير، ويقدم كل ما يستطيع لوجه الله تعالى، حتى منّ الله عليه وختم حياته بالموت شهيدًا، لحماية أرواح الأبرياء».
وقال عنه أحد أصدقائه، رفض نشر اسمه، إن الشهيد عاش طيلة حياته فدائيًا، ولا يتردد عن التضحية لحظة من أجل أداء واجبه، وهو ما كشفته الحوادث المختلفة، وبطولاته سواء عام ٢٠١٦ أو تلك التى انتهت بها حياته، وكتب الله له الشهادة على إثرها.

  1. الاخبار
  2. اخبار مصر