دلالات الهجوم الحوثي الواسع على مأرب وعلاقته بالموقف الأمريكي

٨ اشهر مضت ٢٢
تطبيق الاخبار للجوال تابعنا على اخبار قوقل

اليمن الجمهوري – خاص

بات واضحا أن القضية اليمنية تشهد تحولات جذرية بعد مرور اكثر من ست سنوات على انجلاب جماعة الحوثي واستيلاءها على السلطة في صنعاء، وقرابة الست سنوات على انطلاق عاصفة الحزم.

فبعد إعلان إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، تجميد قرار تصنيف الحوثيين حركة إرهابية، لوحظ نشاطا عسكريا وسياسيا غير مسبوق يصب في مصلحة الحوثي.

فعلى الصعيد السياسي بدت الجماعة أكثر قوة، ودخلت إيران في الخط، كناقل لوجهة نظر الجماعة، خلال اللقاءات التي جمعت المبعوث الأممي مارتن غريفيث بعدد من المسؤولين الإيرانيين في طهران خلال الأيام الماضية.

مصدر إيراني مسؤول، قال إن بلاده اشترطت من أجل الدخول في السلام، وقف العمليات الجوية ورفع الحصار، بل ذهبت أبعد من ذلك، باشتراطها الاعتراف بحكومة الحوثيين، الغير شرعية.

هذا الانتعاش السياسي في جبهة الحوثي وداعميه، يقابله ركود وانهاك تعانيه الشرعية وداعميها، بسبب الخلافات الداخلية، وغياب الرؤية والكثير من المعطيات الأخرى.

وعلى الصعيد العسكري، أطلق الحوثيون أكبر معركة في مأرب، بهدف السيطرة عليها، حيث أكدت القيادي بالجماعة محمد البخيتي، أن “معركة استعادة مأرب قد بدأت”.

وأطلقت الجماعة عملية عسكرية واسعة من عدة جبهات، في المخدرة والمشجح وجدعان مأرب، وأطراف نهم، شرق العاصمة صنعاء.

وخلال الأيام الثلاثة الماضية، تمكن الحوثيون من السيطرة على بعض المواقع الهامة، إلا أن الجيش استعاد بعضها، بينما تدور المعارك في الأثناء بمحيط معسكر كوفل الاستراتيجي.

وقال مصدر عسكري إنه في حال تمكن الحوثي من السيطرة على معسكر كوفل، فإنه بذلك يكون قد حقق نصرا كبيرا، وباتت الطريق أمامه سالكة لتضييق الخناق على مدينة مأرب المكتظة بالسكان.

وسقط خلال المعارك الدائرة منذ أيام غرب وشمال مأرب، مئات القتلى والجرحى والأسرى من الحوثيين والقوات الحكومية والقبائل المساندة لها، خلال المعارك والضربات الجوية التي تشنها طائرات التحالف على مواقع وتحركات الحوثيين.

هذا وأطلق الحوثيون خلال الأيام الثلاثة الماضية قرابة ثمانية صواريخ بالستية، بالإضافة إلى طائرات مسيرة على معسكرات وأهداف للجيش اليمني في مأرب، دون أن ترد معلومات دقيقة حول أعداد الضحايا.

ولاقى الهجوم الحوثي الأخير على مأرب، إدانة واسعة في الأوساط الدولية، حيث أعربت الخارجية الأمريكية والاتحاد الأوروبي وبريطانيا والمبعوث الأممي عن قلقهم من هذا الهجوم، معتبرين إياه تصعيدا يهدد بنسف السلام.

يمنيون قالوا إن هذا التصعيد يؤكد على خطأ الإدارة الأمريكية في تراجعها عن تصنيف الحركة الحوثي جماعة إرهابية، وأن هذا التراجع سيمنح إيران مزيدا من الحرية لتثبيت أقدامها، في اليمن، وتحويل جغرافيتها إلى مساحة لتهديد حركة الملاحة، وتحديد دول المنطقة.

ويرى مراقبون أن جماعة الحوثي تسعى لتحقيق مزيدا من المكاسب الميدانية، واضعة على رأس أولوياتها السيطرة على مأرب النفطية، لما لذلك من أهمية كبرى، ستساهم في تحقيق اعتراف المجتمع الدولي بالجماعة كسلطة أمر واقع في صنعاء.

كما يسعى الحوثيون لاستباق أي جهود نحو السلام بالسيطرة على مأرب، خصوصا أن الحراك الدبلوماسي الدولي الحاصل يصب في اتجاه إيجاد حل نهائي للأزمة اليمنية.

  1. الاخبار
  2. اخبار اليمن