فيديو مولاي إني ببابك وقصة اعظم انشودة دينية بالتاريخ

٧ اشهر مضت ١٢٦
تطبيق الاخبار للجوال تابعنا على اخبار قوقل

منشد ديني لا تراه إلا بالزي الأزهري المعتاد، في مقابل ملحن عبقري تغنى بألحانه العاطفية أشهر المطربين العرب، خطان منفصلان تماما، لا أحد يشك في عدم تلاقيهما، لكن حدث المستحيل وتلاقى النقشبندي مع بليغ حمدي في أنشودة للتاريخ، "مولاي إني ببابك" ((ابتهال بقرار رئاسي)) حياكم تحت🌺


حفل هادئ في إحدى الاستراحات الرئاسية على شاطئ النيل، يضم كوكبة من المسؤولين والمشاهير وأصحاب القرار، إنه العام 1971، حيث خطوبة لبنى ابنة الرئيس المصري الراحل أنور السادات، والذي كان حريصًا كعادته أن يضمن هذه المناسبة بعضًا من التواشيح الدينية.


كان السادات ذا أذن موسيقية، له تفضيلاته الاستثنائية من الأصوات، إذ كان بحسب انيس منصور المقرب له يفضل في الغناء صوت فريد الأطرش، بينما في الابتهال، لم تغب أذنه وروحه عن معايشة صوت الشيخ سيد النقشبندي، والذي لم يتردد أن يدعوه إلى الحفل كي يقدم بعضًا من فرائده.


بعد أن أدى النقشبندي ما أسند إليه من مهمة، دعاه السادات كي يصافحه ويحيه، ثم ما لبث أن دعا كذلك بليغ حمدي، ثم قال لهما "عاوز أسمع حاجة ليكم مع بعض" ثم قال مازحًا لوجدي الحكيم مسؤول الاذاعة انذاك، احبسوا النقشبندى وبليغ مع بعض لحد ما يطلعوا بحاجة".


بعد انتهاء لقاء الرئيس معهما عبّر النقشبندي لوجدي على انفراد عن امتعاضه من الأمر، وقال له "ماينفعش أنشد على ألحان بليغ الراقصة"، "على آخر الزمن أنا أغني؟!" اعتقادا منه أن وجود لحن للابتهال سيخرجه من حالة الخشوع إلى دائرة الغناء والمجون اما بليغ فقال ساصنع له لحنا يعيش مائة عام


لم يكن من وجدي إلا أن حاول إقناع النقشبندي بكل الطرق، حيث قال له إن الأمر برمته اقتراح من الرئيس، وقد طالبني أمامك أن أزوده بمستجدات هذا التعاون، لذا ليس من السهولة رفض الأمر، رغم ذلك استمر النقشبندي على رفضه، واستقر في نفسه أن يعتذر بنفسه للرئيس السادات.


في اليوم التالي وقبل أن يمضي في الاعتذار من الرئيس أقنعه الحكيم بأن لحن بليغ جاهز وأن تجاهله محرج للغاية، "فقط ارجوك قابله"، ووضع بينهما إشارة، إذا ظل النقشبندي مرتديا عمامته فذلك يعني رفضه الاستمرار وسيتعذر الحكيم بخلل فني يمنع التسجيل، وإذا خلعها فذلك يعني أنه موافق على التسجيل


في يوم التسجيل شوهد النقشبندي متأففا منزعجا وحضر فقط لتسميح خاطر وجدي لا اكثر، تركهما الحكيم وقتا لتداول اللحن، ثم دخل إلى الاستوديو على حسب الاتفاق ليطالع رغبة النقشبندي في الاستمرار من عدمه، فإذا به قد خلع العمامة والجبة والقفطان، وقال ضاحكا منبهرا "يا وجدي .. بليغ دا جن مصور!"


لقد كان بليغ من المهارة والألمعية بمكان بحيث يضع لحنا نابعًا من صميم الروح ومختلطًا بقسمات الناس وتفاصيل حياتهم، إذ اختار مقام البياتي ليسطر عليه لحنه الفريد، كما اختار لكتابة كلمات الأنشودة الشاعر عبد الفتاح مصطفى أحد أبرز شعراء الأغنية الصوفية في تلك الفترة.


بمجرد أن يطالع قلبك مقتبل الأنشودة، تهيم سابحًا واقفًا بالفعل على باب ربك طالبا الملاذ والفرار إلى جنبه، لغة رشيقة تفوح منها رائحة الفصحى السهلة الطليقة منبتة الصلة بالتقعير والتعقيد، يفهمها ويتجاوب معها البسيط الذي يجوب حقله زارعًا، وكذا الأكاديمي الطائف بين الأرقم والمصنفات.


زلزل اللحن كيان النقشبندي وتفاعل معه بشكل يبشر بمنتج أخير يعيش مائة عام كما قال بليغ، لم يهندس بليغ لحنه كعادة أغانيه بالتقسيمات المحددة التي لا تقبل التلاعب، بل راعى خصوصية النقشبندي وأعطاه مساحته الارتجالية الحرة المحكومة بخلفية موسيقية تبرز روعة صوته وإحساسه الدافق.


بعد مرور أكثر من 50 عامًا على إنتاج هذه الأنشودة، لا تزال بصماتها تسطر ذاتها في روح كل من يسمعها، وكأنها تمامًا صنعت الآن، عاش هذا الابتهال وسيحيا ما شاء الله، مؤثرًا ومخلدا لذكرى أصحابه، الذين منحوه صدقهم وإبداعهم الصافي.


ختاما منشنوها لمن تعتقدون ان الانشودة ستعجبهم 🌹

  1. الاخبار
  2. اخبار ترفيه فن والمشاهير