«المصري fact» تحقق في «محتوى مضلل» متداول عن «لقاحات كورونا مسببة للسرطان»

١ اسبوع مضت ١٧
تطبيق الاخبار للجوال تابعنا على اخبار قوقل

استطاعت «المصري fact» التحقق من محتوى يشير لتسبب بعض اللقاحات المضادة لفيروس كورونا في الإصابة بمرض السرطان، وتبين أنه محتوى مضلل.

البداية في مقال تمت مشاركته آلاف المرات على مواقع التواصل الاجتماعي نسب إلى دراسة صادرة عن أحد المراكز الأمريكية ما يشير إلى وجود ارتباط بين اللقاحات التي تعتمد على تكنولوجيا الحمض النووي الريبوزي الرسول (mRNA)، المطورة للوقاية من الآثار الخطيرة لفيروس كورونا المستجد، واحتمالات الإصابة بالسرطان، نظراً لأن التغييرات التي تحدث على الجزئيات التي تحمل المعلومات الجينية لإنتاج ما يسمى الحمض النووي الريبوزي يمكنها أن توقف عمل البروتينات المثبطة للخلايا السرطانية، ما يؤدي في النهاية إلى الإصابة بالسرطان.

وجاء في نص المقال: «إن ثمة أمر خفي ومعلومة غائبة عن الكثيرين، وهي أن ثمة طبقة تحمل المعلومات موجودة في خلايا البشر تفصل بين الحمض النووي والبروتينات وتشكل رابطاً مهما وحيوياً بينهما، هذه الطبقة اسمها الحمض النووي الريبوزي. والآن وفي خبر صادم لعالم تطوير اللقاحات، وجد العلماء في معهد سلون كيترينج (Sloan Kettering) للأورام، أن خلايا الـ mRNA نفسها تحمل بعض التحورات المسببة للسرطان، وهي التحورات التي لا تحللها حتى الاختبارات الجينية» (هنا).

وأضاف المقال: «وبالتالي فإنه حان الوقت للمعامل المستقلة غير المختصة بتصنيع اللقاحات أن تجري اختبارات تشخيص على سلسلة لقاحات كوفيد- 19 لمعرفة ما إذا كان من الممكن أن تتسبب في ظهور خلايا سرطانية لدى الأشخاص الحاصلين عليها، والذين سارعوا لتلقي جرعات اللقاح مدفوعين بالخوف وتأثير البروباجندا المثارة حول الأمر«.

والمثير أن المقال زعم أنه على الرغم من أن هذا الكشف لابد وأن يتم نشره في كل المواقع الإخبارية والصحف والتلفاز، فإن القارئ العادي لن يمكنه الوصول إلى هذا الكشف إلا إذا كان يقرأ هذا المقال ويستخدم (Duck DuckGo) كمحرك أساسي للبحث، في إشارة إلى احتمالية تواطؤ محرك بحث جوجل في تلك المسألة مع كبرى شركات صناعة الأدوية.

وتابع أن «المعلومات التي يحملها جزئيات الحمض النووي الريبوزي الرسول، يمكن أن توجه الخلايا البشرية لحمل خلايا سرطانية، وبالتالي فإنه يلعب دورا فاعلا في تنشيط الخلايا السرطانية، ويثبط عمل البروتينات الطبيعية التي تخمد الأورام في الجسم البشري وتحقق له الحماية من السرطان، وهو ما يأتي على النقيض تماماً مما يخبر به مركز مكافحة الأمراض والسيطرة على الأوبئة أو مصنعي اللقاح الناس. غير أن تلك هي الحقيقة التي توصل إليها فريق من باحثي علم الجزئيات بمركز (Sloan Kettering Institute) بعد إجراء أبحاث عن هذا الأمر.

المعلومات التي زعم موقع «ناتشيورال نيوز» في مقالته أنها وردت بدراسة صادرة عن معهد الأورام الأمريكي المشار إليه أعلاه رصدتها مواقع مكافحة اللقاحات وتمت مشاركتها على Facebook وReddit، حتى أن أحد مستخدمي Reddit كتب عند مشاركة المقال: «يبدو أن» اللقاح «سوف يصيب الناس بالسرطان وفقًا للعلماء في Sloan Kettering».

فهل تتسبب لقاحات الحمض النووي الريبوزي الرسول (mRNA) حقاً في الإصابة بالسرطانات؟ هذا ما تحقق منه “المصري fact«؟

بداية تبين أن المقال تم نشره في البداية على موقع «ناتشيورال نيوز»، وهو موقع معروف عنه نشر الأخبار الكاذبة، وتم حظره من جانب فيس بوك في عام 2019، ولكنه الآن يستخدم رابط (يو آر إل) (URL) بديل حتى يمنع إمكانية رصده والتعرف عليه. وبالرجوع إلى المقال المنشور، تبين كذلك وجود رابط في نهايته للإعلان عن الدراسة الصادرة عن المعهد الأمريكي، والتي تأتي بتاريخ 2018.

في محاولة للتحقق من هذه المعلومة تواصل (المصري (Fact مع الدكتور، أسامة طه، أستاذ علاج الأورام، الذي نفى تماماً صحة ما ورد بالمقال، وقال إن لقاحات الحمض النووي الريبوزي الرسول ليس لها علاقة من بعيد أو قريب بالسرطانات، وإن الأورام لها العديد من الأسباب الأخرى يأتي على رأسها العامل الوراثي، والتعرض لمواد كيميائية مسرطنة، التعرض للإشعاعات، وأسلوب الحياة الخاطيء.

وأكد «طه» أنه لا توجد حتى شبهة علاقة بين لقاحات (mRNA) والسرطانات، مشيراً إلى أن اللقاحات والتطعيمات ليست بدعة وإنما هناك عشرات التطعيمات واللقاحات التي لم يثبت تسببها في حدوث أي مشكلات مرضية.

وتابع: «اللقاحات الخاصة بفيروس كوفيد-19 عُملت قياساً على لقاحات سابقة كان يستخدم فيها الحمض النووي، ولم يثبت حدوث أي تحورات خلوية سرطانية لهذه اللقاحات وبالتأكيد لم يُذكر في أي من الأبحاث العلمية ذات المصداقية أي تأثير سرطاني للقاحات الكوفيد التي يسنخدم فيها الحمض النووي، سواء استرازينيكا، فايزر، جونسون جونسون..ألخ».

وأكد أنه ما ذكر إنما هو معلومة عارية من الصحة وأن اللقاح آمن تماماً من هذه الناحية، أما ما ثبت من تسبب أحد لقاحات (mRNA)، وهو لقاح «استرازينيكا» في حدوث بعض الأثار لبعض الأشخاص وأشهرها التجلطات، فهذا أمر صحيح علميا وحدث بالفعل لبعض متلقي هذا اللقاح في مصر منهم من أعرفهم بشكل شخصي ولكنهم نجوا من هذه الآثار. وأردف أن هذا اللقاح على الرغم من آثاره التي تحدث بنسب ضئيلة لعدد محدود من الأفراد أحدث طفرة هائلة في علاج الإصابات في بريطانيا وتقليل عدد الوفيات.

وأشار «طه» إلى وجود لقاحات في مصر مضادة لأحد أنواع السرطانات، وتحديداً سرطان عنق الرحم، واللقاح اسمه «جارداسيل» وهو لقاح مضاد للفيروس المسبب لسرطات عنق الرحم (HPV).

والحقيقة أن المقال حرف ما خلصت إليه الدراسة التي أجريت عام 2018، وأكد معهد «ميموريال سلون كيترينج» للسرطان، الذي أجرى الدراسة إنه لا صحة لهذا الادعاء. وقال في بيان إن: «هذه المقالة المتداولة خاطئة بشكل قاطع، وتشوه نتائج دراستنا وتوُصل استنتاجات غير صحيحة حول مخاطر اللقاحات».

ووفقًا للمعهد، وجدت دراسة عام 2018 أن التغييرات في أحد جزيئات من الرنا المرسال يمكن أن تعطل البروتينات المثبطة للورم وبالتالي تزيد من فرص الإصابة بالسرطان«ولكن المركز لم يكن يقصد في دراسته ما يجرى الاعتماد عليه في تطوير اللقاحات المضادة لكوفيد 19. وقال بيان المعهد الأمريكي:»من المهم أن نلاحظ أن mRNAs هي مكون طبيعي لجميع الخلايا وأن تلك التي تم تناولها في الدراسة الصادرة عن المعهد لا تدخل في اللقاحات المطورة ضد كورونا«(هنا).

ومن هنا يكون حكم المصري fact على ما نشره موقع Nature News في مقالته بخصوص تسبب لقاحات كورونا المعتمدة على تكنولوجيا الحمض النووي الريبوزي الرسول mRNA في الإصابة بالسرطان وتعمد محرك البحث جوجل في التعتيم على هذه المعلومة، أنه محتوى مضلل.

  1. الاخبار
  2. اخبار فيروس كورونا المستجدّ كوفيد19