بريطانيا.. مسافرو القائمة الحمراء يدفعون الثمن في حجر فندقي إجباري

١ شهر مضت ١٧
تطبيق الاخبار للجوال تابعنا على اخبار قوقل

تجارب مؤلمة تحت إجراءات العزل الصحي في بريطانيا

في محاولة للسيطرة على انتشار فيروس كورونا "كوفيد-19″، قامت بلدان عديدة بوضع ضوابط وإجراءات الدخول إلى أراضيها، وقد وضعت الحكومة البريطانية قيودها الخاصة بها لاستيعاب تدفق الأشخاص إلى المملكة المتحدة ومحاصرة احتمالات انتقال مزيد من الحالات المصابة إليها.

وقامت الحكومة بتصنيف البلدان إلى ثلاث قوائم، قائمة اللون الأحمر والبرتقالي أو (الكهرماني) حسب التسمية الحكومية، والأخضر، وتمثل الألوان مستوى خطر المسافرين القادمين من هذه البلدان ومدى نشاط الفيروس فيها.

فالأحمر للدول شديدة الخطورة، والبرتقالي درجة أقل، أما الأخضر فهو للدول المأمونة صحيا، وتتم مراجعة تلك القوائم والضوابط بشكل دوري كل ثلاثة أسابيع تقريبا.

بحسب شهادات المسافرين، تجربة العزل الفندقي لا تراعي احتياجات الأطفال (مواقع التواصل الاجتماعي)

العزل الفندقي.. نقود بلا مقابل

بحسب الموقع الإلكتروني للحكومة البريطانية فإن الأشخاص الذين يدخلون المملكة المتحدة من بلد مدرج بالقائمة الحمراء يتحتم عليهم الخضوع لإجراءات عزل صحي صارمة، كما يحتاج المسافرون الذين يدخلون من دولة مدرجة في قائمة اللون البرتقالي إلى الحجر الصحي المدة الزمنية نفسها في منازلهم أو المكان الذين يقيمون فيه، مع إجراء مسحات للكشف عن فيروس كورونا تحت إشراف السلطات الصحية. بينما لا يحتاج المسافرون القادمون من دولة مدرجة في القائمة الخضراء إلى الحجر الصحي على الإطلاق.

وقال وزير الصحة البريطاني مات هانكوك "أتفهم سبب رغبة الناس في السفر، ولكن علينا التأكد من الحفاظ على سلامة البلاد".

وأثارت الضوابط الأخيرة للقائمة الحمراء مخاوف وغضب الكثيرين، إذ يجب على الأشخاص القادمين إلى المملكة المتحدة الخضوع لعزل صحي 10 أيام في فنادق محددة، على نفقتهم الخاصة والتي تصل إلى 1750 جنيها إسترلينيا (2417 دولارا أميركيا)، وتتضمن التنقل من المطار بحافلة مع بقية المسافرين، وتكاليف فندق الحجر الصحي. ليس هذا فحسب، بل يجب عليهم أيضا دفع رسوم اختباري مسحة للفيروس في اليومين الثاني والثامن بعد الوصول.

دعم ومشاركة

وانضم آلاف المشاركين إلى مجموعة على فيسبوك تسمى (دردشة دعم الحجر الصحي الفندقي بالمملكة المتحدة) ليشاركوا تجاربهم اليومية في الحجر، ويعرضوا أسئلتهم ومخاوفهم، فالتجارب مختلفة والشكاوى متنوعة، ولكنها تتفق في وصف واحد، وصفهم للعزل بالسجن الذي سلبهم حريتهم.

توضح غالبية القصص أن الطعام غير صالح للأكل مع إرفاق صور لنوع الطعام، وأن التجربة الكلية سلبية، بل تكاد تكون مؤلمة، خاصة من المشاركين الذين لديهم أطفال صغار.

وفي تقرير نشرته المحامية "ربيكا تيننت" في منتدى (سانت أندروز) (StAndrewslawReview) للدراسات القانونية، علقت إحدى شركات المحاماة بأن نظام الحجر الصحي الفندقي من المحتمل أن ينتهك المادة (5) من قانون الموارد البشرية لعام 1998، المتعلقة بالحرمان من الحرية.

وتشمل القيود المفروضة على المادة (5) الاحتجاز أو الحجر الصحي للحد من انتشار المرض، لكن الواقع العملي يشير إلى أن العديد من الأشخاص محتجزون في الحجر الصحي وهم غير مصابين بالفيروس، كما أظهرت النتائج السلبية للاختبارات التي أجروها.

وطالبت "ربيكا" في تقريرها أن تتحمل المملكة المتحدة المسؤولية عن إهمال بعض الفنادق المصرح بها للحجر الصحي، وانتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن ذلك وسياسة فرض الرسوم. وأن عليها أيضا الأخذ في الاعتبار متطلبات الأشخاص الذين يخضعون للحجر الصحي وأوضاعهم المالية وتلبية الاحتياجات المختلفة لكل فئة مثل الأطفال وذوي الإعاقة والعائلات، فلا يمكن تطبيق مبدأ "مقاس واحد يناسب الجميع".

واشتكى بعض المسافرين المقيمين في فنادق الحجر الصحي من ظروف شبيهة بالسجن، وتدهور صحتهم البدنية والعقلية بسبب حبسهم في غرفهم، فالنوافذ مغلقة ولا يمكن فتحها، ولا يمكنهم ممارسة الرياضة والاستمتاع بالهواء النقي وتناول الطعام المناسب، بحسب ما نشره "موقع الغارديان" (The guardian).

وقال أحد الأشخاص عبر مجموعة فيسبوك "لسنا سجناء ولا نحاول الهروب"، وذلك بسبب خضوعه للملاحظة من قبل رجال الأمن في الفندق أثناء خروجه 15 دقيقة لاستنشاق الهواء.

كما أعرب المسافرون عن قلقهم بشأن عدم وجود تباعد اجتماعي في مطارات المملكة المتحدة وداخل الحافلات التي تنقلهم إلى فنادق الحجر الصحي.

شكاوى مستمرة من الوجبات المقدمة للمسافرين في فنادق الحجر الصحي ببريطانيا (مواقع التواصل الاجتماعي)

سوء الخدمة ونوع الطعام أبرز الشكاوى

من ضمن النقاشات الدائرة في مجموعة (دردشة دعم الحجر الصحي الفندقي بالمملكة المتحدة)، شارك أحد الأعضاء ويدعى "بروس جدجون" تجربة اليوم الأول له في فندق قريب من مطار (هيثرو) في لندن قائلاً "إنها تجربة سلبية، وقمت باتخاذ إجراءات قانونية ضدهم، فالغرفة سيئة والطعام مثير للاشمئزاز، وعندما حاولت الشكوى لإدارة الفندق تركوني 4 ساعات على الخط، حتى اضطررت الاتصال من هاتفي الشخصي، وكان الرد أنهم مشغولون ولا يستطيعون تلقي المكالمات، ونصحوني بأن أرسل إليهم عبر البريد الإلكتروني مع مراعاة أنهم يتابعون البريد مرة واحدة فقط يوميا!".

وبحسب منشور آخر، بعدما أنهى "ديف جاموند" مدة الحجر الصحي وفي اليوم الأخير له، أخبروه في الفندق بضياع عينة اختبار اليوم الثامن التي أجراها وكان من المفترض معرفة نتيجتها حتى يخرج من الفندق، وطالبوه بإعادة الاختبار مرة ثانية.

وحكت كانديس أكتبر عن وجود مشاكل في نظام الحجز الفندقي المسبق والذي أوضحت فيه رغبتها في حجز غرفتين لعائلتها، ورغم أنها من البديهيات أن تكون الغرفتان في الفندق نفسه، إلا أنها تلقت تأكيد الحجز في فندقين مختلفين!".

الوجه الآخر للعزل

لم تكن كل التجارب المطروحة على صفحة المجموعة سلبية، فهناك بعض المشاركات الإيجابية التي أشارت إلى أن الغرف نظيفة والطعام لذيذ وساخن، مع التأكيد على إمكانية الخروج لاستنشاق الهواء في الساحة المخصصة لذلك.

وقرر البعض استغلال فترة الحجر في التسلية والابتكار، حيث قاموا بتصوير محتوى ترفيهي ومشاركته عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقد صرح المتحدث باسم الحكومة بأن "أولويتنا القصوى دائمًا حماية الجمهور"، وبأن النظام الحدودي القوي يساعد في تقليل مخاطر المتغيرات الجديدة القادمة إلى المملكة المتحدة.

وأكد ضمان الحكومة مواصلة حصول كل شخص في الحجر الصحي على الدعم الذي يحتاجه، موضحا أن جميع مرافق الحجر الصحي المُدارة تستوعب الغالبية العظمى من متطلبات الناس، وأن الفنادق تبذل قصارى جهدها لاتخاذ أي خطوات ضرورية لمعالجة المخاوف التي أثارها الضيوف، بحسب ما نشره موقع الغارديان.

وأضافت مصادر حكومية أنه تم وضع قواعد صارمة، لضمان التباعد الاجتماعي في الحافلات المستخدمة لنقل الأشخاص إلى فنادق الحجر الصحي.

  1. الاخبار
  2. اخبار سياسية