رغم انفتاحه الاقتصادي.. العراق ما يزال خارج منظمة التجارة العالمية

١ شهر مضت ١٨
تطبيق الاخبار للجوال تابعنا على اخبار قوقل

في العراق نقص بالتشريعات الاقتصادية المهمة، لا سيما المتعلقة بحقوق العاملين في القطاع الخاص ومجال الأمن الاجتماعي والتنظيم النقابي.

رغم السياسات الاقتصادية التي انتهجها العراق بعد عام 2003 في الانفتاح الدولي والسعي إلى تأسيس قواعد اقتصادية وتشريعية حديثة؛ إلا أن المحاولات لحصوله على مقعد في منظمة التجارة العالمية لم تفلح حتى الآن، الأمر الذي سيعرقل تجارة العراق الخارجية. غير أن العراق حصل على عضو مراقب في المنظمة في فبراير/شباط 2004.

وتأسست منظمة التجارة العالمية عقب اتفاقية مراكش، في يناير/كانون الثاني 1995، خلفا للاتفاقية العامة للتعرفة والتجارة "غات" (GATT)، والتي أنشئت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وتستهدف التخفيف من قيود التجارة الدولية، خاصة القيود الكمية مثل تحديد كمية السلعة المستوردة، وهو ما يعرف بنظام الحصص، وقد تضمنت خفض الرسوم الجمركية على عدد من السلع.

تشترط منظمة التجارة العالمية على الدول الراغبة في الانضمام إليها -من بينها العراق- تقديم جدول للتنازلات يحتوي على تعرفات جمركية، تشكل التزامات لا يمكن رفعها من حيث المبدأ إلا في حالات خاصة، وأيضا تقديم التزامات في الخدمات التجارية فضلا عن الالتزام باتفاقيات منظمة التجارة العالمية.

صالح: الاقتصاد العراقي تنقصه اللوائح الرقابية والتنظيمية والمتطلبات الأممية وفق المعايير المعتمدة عالميا (الجزيرة نت)

قيود تضعف الاقتصاد

وبخصوص عدم عضوية العراق في المنظمة الدولية، يقول الدكتور مظهر محمد صالح، المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي، إن الاقتصاد العراقي تنقصه اللوائح الرقابية والتنظيمية في نطاق العلاقات التجارية والمتطلبات الأممية، وفق المعايير المعتمدة عالميا.

ويؤكد صالح للجزيرة نت أن في العراق نقصا في بعض التشريعات الاقتصادية المهمة، لا سيما المتعلقة بحقوق العاملين في القطاع الخاص ومجال الأمن الاجتماعي والتنظيم النقابي، مشددا على ضرورة تأسيس دائرة في وزارة التجارة لتنسيق العلاقات مع المنظمة العالمية تُدعم بالخبرات الاقتصادية والقانونية.

وتطرق صالح لوجود قيدين يضعفان دور العراق في المؤسسة الدولية، الأول كون العراق بلدا مستوردا، ولا يمتلك القدرة التنافسية على التصدير، والآخر هو أن النفط الذي يعتمد عليه الاقتصاد العراقي يقع ضمن مجموعة المواد الخام التي لا تخضع لمعايير منظمة التجارة العالمية.

التميمي ترى بأن على العراق أن يسعى للانضمام لمنظمة التجارة وفق دراسة متأنية تراعي طبيعته وخصائصه (الجزيرة نت)

انتهاك الواقع التجاري

بدورها، قالت الخبيرة في الاقتصاد الدولي، الدكتورة صباح التميمي، إن العراق شهد تطبيق أسوأ تجربة اقتصادية عن طريق تزامن ضرب البُنى التحتية للاقتصاد الوطني مع انتهاك الواقع التجاري.

وأضافت للجزيرة نت أن العراق في إطار سعيه للانضمام لمنظمة التجارة، ويجب أن يكون ذلك وفق دراسة متأنية تراعي طبيعته وخصائصه ليتمكن من تحقيق ميزان تجاري موجب.

وأكدت على ضرورة أن يكون العراق في موقف اقتصادي جيد قبل الانضمام للمنظمة، حتى لا ينزلق باتجاه سيطرة الاقتصادات الكبرى عليه.

سوق شعبي في أحد أحياء العاصمة تكثر السلع الأجنبية فيه (الجزيرة نت)

خطط وزارية

لم تفلح محاولات الجزيرة نت في الحصول على معلومات من وزارة التجارة العراقية حول خططها ومساعيها لانضمام العراق لمنظمة التجارة العالمية.

إلا أن وزارة التجارة قد أصدرت بيانا في نهاية العام الماضي، أعلنت فيه عن تنفيذ جميع البرامج المتعلقة بالانضمام التي ستنفذ العام الحالي.

وبحسب البيان الرسمي، فإن تلك البرامج تتمثل في تشريع سلسلة من القوانين التي تخدم المستهلك العراقي بمختلف توجهاته مثل قانون حماية المنتج الوطني، وقانون حماية المستهلك، وقانون المنافسة ومنع الاحتكار، وقانون التعرفة الجمركية، وغيرها من القوانين، التي يمكن ملاحظة نتائجها الإيجابية -بحسب الوزارة- بعد سنوات من تشريعها.

وبدت الوزارة متفائلة بالانعكاسات الإيجابية المرتقبة للانضمام على المدى البعيد، بما يضمن أن يكون هناك اقتصاد عراقي قوي ومتكامل وقادر على المنافسة مع اقتصاديات الدول الأعضاء في المنظمة بصورة عامة، واقتصاديات دول الجوار بصورة خاصة.

شبر يشكك بوجود كوادر عراقية متمرسة في مجال التجارة الدولية (الجزيرة نت)

القدرات ضعيفة

سبق للعراق أن قام بإرسال وفود متعددة للتفاوض حول الانضمام للمنظمة؛ لكنها لم تحقق مبتغاها، وفق المنسق العام لشبكة الاقتصاديين العراقيين الدكتور بارق شبر عازيا ذلك إلى غياب الاستمرارية في تشكيل فريق التفاوض، وغياب القدرات المهنية والتفاوضية لدى أعضاء الفريق العراقي.

ويبدي شبر شكوكه للجزيرة نت حول وجود كوادر حكومية متخصصة ومتمرسة في مجال التجارة الدولية، وفي مجال الحواجز الجمركية وغير الجمركية وإغراق السلع.

ويدعو الجهات الحكومية إلى الاستفادة من تجارب بعض دول الخليج، التي وضعت خططا ورؤى اقتصادية حتى حصلت على مقعد في المنظمة.

ويعتمد العراق حاليا بنحو 97% على النفط الخام في تمويل موازنته الاتحادية، فيما يشهد السوق إغراقا سلعيا من قبل شركائه التجاريين، يقابله ضعف كبير في تنشيط المنتج المحلي ودعم تصديره إلى الخارج، إضافة للمساهمة الضعيفة للقطاع الزراعي في الاقتصاد، الذي كان يشكل نحو 29% من حجم الناتج المحلي الإجمالي قبل عام 2003.

  1. الاخبار
  2. اخبار سياسية