19 يونيو 1953.. إعدام الزوجين روزنبرغ لنقلهما أسرار أميركية عن القنبلة الذرية للاتحاد السوفيتي

١ شهر مضت ٩
تطبيق الاخبار للجوال تابعنا على اخبار قوقل

إدانة الزوجين روزنبرغ كانت نتيجة أزمة جنون العظمة التي استولت على البلاد بأكملها بعد أول اختبار ذري أجراه الاتحاد السوفيتي في أغسطس/آب 1949

في 19 يونيو/حزيران 1953، كان بإمكان الزوجين الأميركيين جوليوس وإيثل روزنبرغ أن يوقفا عملية الإعدام التي تنتظرهما، وذلك بالاعتراف بالجرم -الذي تأكد ارتكابهما له بعد نصف قرن من ذلك التاريخ- وبتقديم أسماء شركائهما؛ ولكنهما تمسكا بالبراءة حتى آخر لحظة من عمرهما، ليقضيا آخر يوم لهما مع أولادهما في السجن قبل أن ينفذ فيهما الحكم بالكرسي الكهربائي.

وقالت صحيفة لوبوان (Le Point) الفرنسية إن الزوجين كانا ينتظران الإعدام لعدة أسابيع في سجن "سينغ سينغ" بولاية نيويورك، بعد أن اقتنعت المحكمة بخيانتهما لصالح الاتحاد السوفيتي، وفي 17 يونيو/حزيران 1953، قضيا آخر يوم لهما مع أولادهما قبل أن يعاد كل منهما إلى زنزانته في انتظار تنفيذ الحكم.

سحبت سلطات السجن جوليوس روزنبرغ أولا -كما أوردت مدونة صوتية لخصها فريديريك لوينو وغويندولين دوس سانتوس لصحيفة لوبوان- وفي الساعة الثامنة ودقيقتين مساء أدخل غرفة الكرسي الكهربائي، يسبقه حاخام يقرأ مزمورا؛ وقد ظل روزنبرغ هادئا وصامتا، ولم يزد على إلقاء نظرة خاطفة على الشهود، قبل أن يطلب منه منفذ الحكم أن يجلس على كرسي كهربائي، ثم قيده وألبسه خوذة بها أقطاب كهربائية.

وبإشارة من مدير السجن –كما يقول الكاتبان- أطلق المنفذ أول شحنة كهربائية لمدة 3 ثوان، ليسقط المحكوم عليه على وجهه وتشنجت يداه، ثم تأتي الشحنة الثانية التي استمرت 57 ثانية، وتلتها ثالثة، قبل أن يقترب الطبيبان ويضعا السماعات على صدر جوليوس قبل إعلان وفاته.

مطاردة الحمر

وفي الساعة الثامنة وثمان دقائق مساءً، حان دور إيثل روزنبرغ لدخول الغرفة؛ وقبل أن تجلس على الكرسي وتربط مثل جوليوس قبّلت راعية أطفالها المسنة وهمست في أذنها ببضع كلمات، ولكن الخوذة كانت كبيرة جدا على رأسها وبقيت منحرفة، وبالتالي عند تمرير الشحنة الأولى تصاعد دخان أبيض فوق الخوذة، وبعد أربع شحنات، يقترب الطبيبان ليعلنا أن قلبها ما زال ينبض، قبل أن تقضي عليها نهائيا شحنة خامسة ضوعفت قوتها.

وقالت الصحيفة إن إدانة الزوجين روزنبرغ كانت نتيجة أزمة جنون العظمة التي استولت على البلاد بأكملها بعد أول اختبار ذري أجراه الاتحاد السوفيتي في أغسطس/آب 1949، بعد الولايات المتحدة بأربع سنوات فقط، إذ بدا للأميركيين أن السوفييت تمكنوا من تصميم قنبلتهم بناء على الأسرار التي قدمها الجواسيس.

وقد شنت الحكومة الأميركية حملة صحفية عنيفة ضد من سرقوا السر النووي لإعطائه للسوفيت، وتم تنظيم عملية مطاردة بقيادة السيناتور مكارثي تستهدف "الحمر" (الشيوعيين)، فتم تقديم اسم جوليوس روزنبرغ إلى السلطات الأميركية من قبل شقيق زوجته إيثل -ديفيد غرينغلاس- الذي اتهم جوليوس وهو جالس على الكرسي في انتظار تنفيذ الحكم بأنه العقل المدبر لشبكة تجسس واسعة لصالح السوفييت.

وقد قام غرينغلاس بذلك لإنقاذ نفسه، إذ إن لجنة "مناهضة الحمر" وعدته بالتساهل إذا كشف أسماء شركائه، فألقى باسم زوج أخته واتهمه بأنه شيوعي متحمس، ليتم القبض على روزنبرغ، وهو موظف مدني في خدمة إشارات الجيش الأميركي، يوم 17 يوليو/تموز 1950، وقد رفض هذا الأخير الاتهام وتمسك بالبراءة، رغم تهديد الشرطة والقبض على زوجته.

مؤامرة

وفي الثامن من فبراير/شباط 1951 وافق مسؤولون من وزارة العدل وأعضاء مجلس الشيوخ وأعضاء اللجنة الذرية، الذين اتفقوا سرًا على الأحكام التي ستُنزل على جوليوس وإيثل حتى قبل بدء المحاكمة، وذلك بأن تكون نهاية الزوج على الكرسي الكهربائي، ويحكم على الزوجة بـ 25 أو 30 سنة في السجن، إذا لم يتخذ جوليوس قرارًا بالكلام.

ولم تكن المحاكمة -حسب الصحيفة- سوى محاكاة تعتمد على شهود غير موثوقين وتقدم أدلة ملفقة، حتى إن القاضي غيّر حكم السجن الصادر على إثيل إلى حكم الإعدام، ولكن دون أن يعترف جوليوس بشيء، وفي الخامس من أبريل/نيسان 1951 توصل المحلفون إلى أن الزوجين روزنبرغ مذنبان، وذلك دون وجود أي دليل مادي ضدهما.

وقد أثارت هذه الإدانة الغضب في جميع أنحاء العالم، فتم إنشاء لجان دعم في إنجلترا والنمسا وبلجيكا والسويد وألمانيا وأيرلندا وإسرائيل وفرنسا، إلا أن جميع طلبات إعادة النظر في المحاكمة بشكل منهجي قوبلت بالرفض، ولم ينجح أحد في انتزاع العفو من الرئيس الأميركي أيزنهاور.

وفي الختام تساءلت التدوينة الصوتية -التي نقلت عنها لوبوان- إذا ما كانا مذنبين، لتوضح أن العديد من المتحمسين يواصلون التحقيق في القضية بعد 60 سنة، إذ كانت المحاكمة بالنسبة للكثيرين مؤامرة مخزية، إلا أن البعض يرى أن فك "سي آي إيه" (وكالة الاستخبارات المركزية) لتشفير رسائل بين فرع المخابرات السوفيتية في نيويورك ومركزها في موسكو، قد أكد تورط جوليوس روزنبرغ في شبكة تجسس لصالح السوفييت.

  1. الاخبار
  2. اخبار سياسية