موصل سبيس.. أولى خطوات الشباب العراقي نحو عالم ريادة الأعمال

٢ اشهر مضت ١٦
تطبيق الاخبار للجوال تابعنا على اخبار قوقل

"موصل سبيس" قصة نجاح جديدة بتوفير مكان عمل جماعي لأصحاب المشاريع الصغيرة ورواد الأعمال من أجل تطوير مشاريعهم في بيئة مناسبة.

الموصل– تعد "موصل سبيس" أول مؤسسة تعمل على تطوير مهارات الشباب في مدينة الموصل العراقية؛ إذ تحظى مشاريع التكنولوجيا وريادة الأعمال باهتمام واسع بين الأوساط الشبابية الواعدة، لا سيما مع تزايد مشاكل البطالة وشح فرص العمل الملائمة.

وبزغت هذه المؤسسة من بين ركام الحرب التي شهدتها المدينة، وتجاوزت عقبات كثيرة، لتكتب قصة نجاح جديدة بتوفير مكان عمل جماعي لأصحاب المشاريع الصغيرة ورواد الأعمال؛ من أجل تطوير مشاريعهم في بيئة مناسبة، وتكوين شبكة قوية من العلاقات بين أصحاب الأعمال بوجود اتصال قوي بشبكة الإنترنت، وخدمات أخرى.

فكرة التأسيس

تحدث مؤسس "موصل سبيس" صالح محمود عن بدايات مشروعه، عندما كان طالبا في كلية هندسة الكهرباء بجامعة الموصل، إذ رأى وجود فراغ كبير بين احتياجات سوق العمل من جهة، والدراسة الجامعية وبيئتها ومناهجها من جهة أخرى.

"موصل سبيس" نجحت في مساعدة 100 شاب خلال عامين للحصول على فرص عمل بشركات ومؤسسات مختلفة (ريادة-الجزيرة نت)

وأضاف لريادة-الجزيرة نت أن البداية كانت عبارة عن نادٍ للإلكترونيات، ثم تطور داخل الجامعة، وهو ورشة تقنية تحتوي على معدات تصنيع إلكترونيات؛ مثل طابعات ثلاثية الأبعاد وغيرها، ثم أقام أنشطة وفعاليات متنقلة، واستمر العمل حتى عام 2014، بعد ذلك اضطر أعضاء النادي إلى مغادرة الموصل بسبب الأحداث الأمنية الدامية التي شهدتها المدينة.

وأشار صالح محمود إلى أنهم واصلوا العمل في مواقع بديلة خارج مدينة الموصل، وبعد العودة إلى مدينتهم أسهموا في إصلاح بعض الأجهزة الطبية التي تعرضت للدمار أثناء الحرب، ومساعدة المجتمع الموصلي، وتوسيع البرامج التدريبية إلى برامج حاضنات الأعمال وذلك بالتعاون مع العديد من المنظمات الإنسانية.

صالح يعرب عن فخره بحصول "موصل سبيس" على جائزة الاتحاد العربي للتطوع (ريادة-الجزيرة نت)

وتأسست مؤسسة "موصل سبيس" -حسب صالح- بهدف أن تكون شركة ناشئة تقدم خدمات مدفوعة، لكن غياب القطاع الخاص في الموصل جعل معظم زبائنهم من طلاب الجامعات، فقرروا عمل مشاريع غير ربحية بالتعاون مع مانحين، على أن ذلك جزء أساسي من عملهم لتأمين استدامة المؤسسة، من أجل دعم الشباب في تدشين مشاريعهم الناشئة وتطوير مهاراتهم للارتقاء بالقطاع الخاص.

ويبيّن أن استخدام التكنولوجيا جزء أساسي من عملهم، إذ يتابعون أحدث التقنيات الموجودة في العالم، وتدريب الشباب عليها، واستخدام المعدات الخاصة بها، ونجحت "موصل سبيس" في مساعدة أكثر من 100 شاب خلال عامين للحصول على فرص عمل في شركات أهلية أو مؤسسات حكومية، كما أسهمت في تأسيس أكثر من 10 مشاريع ناشئة.

وعن تكاليف المشروع وتمويله، أوضح صالح أنهم بدؤوا بإمكانات بسيطة، وتلقوا بعض الدعم من منظمات دولية مهتمة بحاضنات الأعمال، كما قدموا الخدمات للطلاب بكلف رمزية كجزء من الدعم المجتمعي لهم، ويحاولون تغطية نقص الموارد المادية عبر تقديم خدمات لأعمال تجارية، لكن المشروع بحاجة إلى تمويل أكبر من أجل التطوير.

وعبر صالح عن فخره لحصول "موصل سبيس" على جائزة الاتحاد العربي للتطوع، بوصفه أفضل مشروع مجتمعي ريادي ساعد الناس في المنطقة العربية للعمل على ريادة الأعمال.

توفيق ينصح الشباب بإبراز مواهبهم وإبداعاتهم في المجال الريادي وإدارة المشاريع الناجحة (ريادة-الجزيرة نت)

مشروع "ضي"

وقال حسين توفيق -صاحب مشروع "ضي" لصناعة التحف و"الأنتيكات"- إن مشروعه يهدف إلى التعريف بتاريخ العراق والموصل خاصة، من خلال المنتجات المتنوعة، إذ واجه المشروع كثيرا من التحديات في البداية، واستطاع اجتيازها.

وأضاف لريادة-الجزيرة نت أن أزمة كورونا والإجراءات الاحترازية أجبرتهم على توقف العمل، لكنهم استثمروا ذلك بوضع خطة تطويرية، وصمموا قوالب جديدة، ومع فتح الأسواق كان لهم حضور قوي، وحققوا نتائج جيدة.

وأكد توفيق أنهم تواصلوا مع "موصل سبيس" وتلقوا التدريبات اللازمة، إلى جانب ملاحظات مهمة أسهمت في تطوير مشروعهم وتسويقه، لكن عملهم يقتصر على محافظات عراقية محدودة، ومشروعهم بحاجة إلى التمويل الكافي لتغطية السوق العراقي كاملا والتصدير بأسعار تنافس المنتجات الصينية، على حد قوله.

وأسدى توفيق نصيحته للشباب بعدم انتظار التعيينات الحكومية، وضرورة إبراز مواهبهم وإبداعاتهم في المجال الريادي وإدارة المشاريع الناجحة، كونها أفضل من "الروتين القاتل" في الوظائف الحكومية.

وليد يحث الشباب الراغبين في دخول عالم ريادة الأعمال على المبادرة والتعلم وعدم انتظار مساعدة أحد (ريادة-الجزيرة نت)

مشاريع واعدة

وأشار مصطفى وليد -أحد أوائل المساهمين في "موصل سبيس"- إلى أن معظم الشباب الذين التقاهم يواجهون مشاكل في طريقة الحصول على الخبرة العملية، ولا يعرفون ماذا يفعلون بعد التخرج أو اختيار التخصص الجامعي، وكان الحل هو "موصل سبيس"، التي تقوم بتوجيه الشباب بما يوائم خبراتهم ويناسب سوق العمل.

وفي حديثه مع ريادة-الجزيرة نت أكد وليد أهم الفوائد التي حصل عليها في عدة مجالات خلال عمله مع "موصل سبيس"؛ منها خبرة العمل، وطريقة التفكير الريادي، وكذلك تكوين شبكة علاقات مع الأشخاص الذين يعملون في هذا المجال من مختلف محافظات العراق، وفوائد أخرى مما جعلها "منزله الثاني".

وأضاف "أن بداية انطلاق موصل سبيس بتمويل ذاتي وجهود فردية جعلتني أدرك أن أي شخص يريد أن يبدأ مشروعه الخاص لا يحتاج إلى دعم، ومن الممكن أن يبدأ بأي مبلغ مهما كان صغيرا، ومع هذا لا أنكر أهمية الدعم الذي قد يحصل عليه المرء لكي يدفع مشروعه لمراحل متقدمة".

وحث وليد الشباب الراغبين في دخول عالم ريادة الأعمال على المبادرة والتعلم وعدم انتظار أي شخص لكي يساعدهم، وقال إن العراق بلد خصب وفيه كثير من المشاكل التي تحتاج إلى مشاريع ريادية تجارية تسهم في توفير خدمات للمجتمع مقابل قدر مالي، كما أن هناك كثيرا من الأماكن التي توفر تدريبا لتطوير مهارات الشباب وتقدم استشارات مجانية للذين يرغبون في بدء مشاريعهم، وما عليهم إلا البحث، وأن تكون لديهم الرغبة في تطوير أنفسهم، وأن يعرفوا أنهم قادرون على فعل أي شيء ما دام لديهم الوقت والدافع، ولديهم "موصل سبيس" لتدعمهم عن طريق توفير التدريب والاستشارات والعلاقات في هذا المجال.

معتز يرى أن "موصل سبيس" أعادت إحياء روح العمل الجماعي بين المكون الموصلي (ريادة-الجزيرة نت)

أمل الشباب

ووصف المهندس محمد معتز -من مدينة الموصل، ويعمل في شركة "جينيص سلوشن" (Genius Solution)- "موصل سبيس" بأنها أمل أعاد إحياء روح العمل الجماعي المشترك بين المكون الموصلي بمختلف أطيافه، بعد الدمار إثر الإرهاب الذي أفقد المواطن روحه المعنوية بسبب الأحداث التي وقعت، وهذه المبادرة كانت إنجازاتها مهمة، ونُفذت على أرض الواقع بنتائج إيجابية.

ولخص لريادة-الجزيرة نت دور "موصل سبيس" في تأمين مستقبل للشباب، من خلال مساعدة الذين لديهم أفكار أو عقلية ريادية لتنميتها عن طريق الدورات والنصائح والإرشادات التي تقودهم إلى الطريق الصحيح، لتأمين مستقبلهم عبر مشاريعهم الريادية، كما وفرت مساحة للعمل يلتقي فيها أصحاب المشاريع الصغيرة.

وشدد معتز على أن أهمية دعم وتمويل المشاريع تكمن في حاجتها إلى دفعة مادية تمكنها من توسعة عملها وزيادة نشاطها وإنتاجها، وتوظيف أيد عاملة وزيادة فريق العمل. ولزيادة العائدات التي يمكن تحقيقها من هذا الشيء ينبغي تغيير نظام العمل الحالي إلى نظام أكثر تطورا، وتوعية الشباب بأهمية ريادة الأعمال وبناء مشاريعهم الخاصة.

رشد فارس قررت الانضمام إلى "موصل سبيس" لأنها مؤسسة شابة تعمل مع الشباب (ريادة-الجزيرة نت)

دراسة الفرص والمخاطر

وقالت رشد فارس -موظفة "الميديا" في مؤسسة "موصل سبيس"- إنها انضمت عام 2018، وعملت بشكل جزئي تطوعي سنتين تقريبا، وفي بداية عام 2020 انتقلت للعمل بدوام كامل.

وتضيف لريادة-الجزيرة نت أنها قررت الانضمام إلى "موصل سبيس" لأنها مؤسسة شابة تعمل مع الشباب، وهي الأولى في المدينة التي تعمل على رفع الوعي وتطوير القطاع الخاص، وهذا العمل منحها الفرصة لتجربة الأجهزة والمعدات الحديثة الموجودة في الورشة التقنية، بالإضافة إلى عملها الأساسي مسؤولة التواصل الاجتماعي.

وتسعى رشد فارس إلى زيادة مهاراتها في التسويق، وهذا ينعكس إيجابا على العمل في المؤسسة بالإضافة إلى مجال التواصل الاجتماعي وصناعة المحتوى، وتنصح الشباب الراغبين في دخول عالم ريادة الأعمال بدراسة السوق جيدا، ومعرفة كل الفرص والمخاطر التي من الممكن أن تحدث.

  1. الاخبار
  2. اخبار سياسية