بعضهم لم يجد غرفة تؤويه.. أهالي درعا البلد يعودون بحسراتهم لبيوتهم المدمرة

١ يوم مضت ١٣
تطبيق الاخبار للجوال تابعنا على اخبار قوقل

درعا – 80 يوما هي عمر الحرب التي شهدتها أحياء درعا البلد جنوبي سوريا، والتي انتهت باتفاق بين أهالي درعا والنظام السوري برعاية روسية. وأتاح الاتفاق -الذي أنهى الحرب- الفرصة للأهالي للعودة إلى أحيائهم، فعادوا إليها مسرعين، لكن فرحتهم بالعودة إلى الديار اطفأتها صدمتهم بمشاهد الخراب الذي حل فيها.

دمار كبير حل بالأبنية السكنية والبنية التحتية، وكثير من الأهالي وجدوا بيوتهم وقد سويت بالأرض، ومن حالفه الحظ وجد منزله مدمرا بشكل جزئي.

دمار واسع طال المناطق السكنية في درعا البلد بسبب قصف قوات النظام (الجزيرة)

يقول أبو مهند محاميد -وهو أحد أهالي درعا البلد العائدين- والحسرة تملأ قلبه "بعد فك الحصار، لم يسمح لنا بالدخول إلى الأحياء إلا مشيا على الأقدام، كنت أهرول راكضا باتجاه منزلي، وقد وردني خبر قبل أسابيع بتعرض الحي لدمار بسبب القصف الكثيف، وكنت أمني النفس بأن أجد بيتي قائما، ومع وصولي إلى الحي كان الركام يملأ الطرقات، ورائحة البارود الذي يشبه رائحة الموت تملأ المكان.. أذهلني المشهد الذي رأيته، فقد أصابت القذائف منزلي.. جلست لبرهة، فقدماي لا تحملاني على الوقوف، ووقفت أعاين الأضرار، الفسحة التي كنت أجلس وعائلتي بها يملؤها الركام، ركام دفن ذكريات".

ويضيف أبو مهند -في حديثه للجزيرة نت- "بعض الغرف في منزلي لم تتضرر، لذلك اعتبر نفسي بحال أفضل، لكن المحزن أن هناك مئات العائلات لم تجد غرفة قائمة للسكن فيها".

وإن كانت المعاناة الناتجة عن الدمار هي الأكبر، إلا أن نقصا حادا قد طال معظم حياة ومعيشة الأهالي في المدينة، فالقطاع الصحي شبه معطل، إلى جانب النقص الحاد في الأغذية، كما أن خدمتي المياه والكهرباء لم تصل للمنازل بعد تدمير الشبكتين.

كثير من العائدين من أهالي درعا لم يجدوا غرفة تؤويهم بعد تدمير منازلهم بالكامل (الجزيرة)

وقد عرفت درعا البلد -وهي مهد الثورة السورية وارتبطت أسماء أطفالها بكل تفاصيل الثورة- المعاناة مبكرا -منذ انطلاق الثورة- من ظروف معيشية قاسية، بدءا من الحصار إلى المواجهات والقصف طيلة سنوات الثورة. وهذه الظروف التي مرت بها درعا البلد جعلتها أحياء شبه مدمرة، ثم جاء اتفاق منتصف عام 2018 ليوقف الحرب.

وخلال 3 سنوات تلتها لم تقدم فيها أي جهة محلية أو دولية على إعادة إعمار بيت واحد فيها، لكن وجود مغتربين كثر من أبنائها خارج البلاد، أتاح الفرصة للأهالي لترميم جزء لا بأس فيه من الأحياء، كما شهدت مرحلة الهدوء -ما قبل التصعيد الأخير- إعادة إعمار جميع المساجد في أحياء درعا البلد وطريق السد والمخيم، وذلك على نفقة المغتربين من أبناء البلد.

إحباط وحزن شديد ألم بأهالي درعا البلد العائدين لمنازل مخربة وخدمات شبه معدومة (الجزيرة)

إلا أن الحملة الأخيرة أعادت تدمير كل ما تم ترميمه، فبحسب حملة "الحرية لدرعا" فقد قصفت قوات النظام والقوات المدعومة من إيران أحياء درعا البلد وطريق السد والمخيمات، بآلاف القذائف، وكان أشدها تدميرا صواريخ أرض أرض شديدة الانفجار، التي سقطت بالمئات على المناطق السكنية، بالإضافة لقذائف المدفعية من العيار الثقيل والهاون وقذائف الدبابات.

الحملة العسكرية التي بدأت في 24 يوليو/تموز الماضي انتهت باتفاق، نُشرت بموجبه نقاط أمنية محدودة للنظام داخل الأحياء، وسُلم سلاح الأهالي، تم بعدها انسحاب قوات النظام والمليشيات المساندة لها، كما تم فك الحصار عن أحياء درعا البلد وطريق السد والمخيمات.

من مظاهر الدمار والخراب الذي طال درعا البلد (الجزيرة)

درعا البلد أسدل فيها الستار على جولة دامية خلفت عشرات القتلى والجرحى، عمل يرى مراقبون أنه أريد منه إخماد أي نشاط مناهض للنظام، مع توقعهم باستمرار مثل هذه النشاطات في ظل عدم تغير جوهري في المعطيات على الأرض، الأمر الذي عززه عدم تهجير أهالي درعا.

  1. الاخبار
  2. اخبار سياسية