نكتة تسببت بإيداعه مستشفى الأمراض العقلية.. حين غضب الملك من إسماعيل ياسين

٣ ايام مضت ٢٠
تطبيق الاخبار للجوال تابعنا على اخبار قوقل

لم يتمتع إسماعيل ياسين بالوسامة والمعايير النمطية لنجوم الشباك في هذا الوقت، لكنه استطاع أن يصبح أهم نجم شباك ويجذب الجماهير إليه.

الطفولة البائسة والحياة الصعبة -التي عاشها الممثل المصري الراحل إسماعيل ياسين في بداياته- تجعل من الصعب توقع أنه ذلك النجم صاحب الشعبية الكبيرة في عالم المونولوجست والسينما، ووصل صيته للملوك والرؤساء أيضا، ثم أصبح واحدا من أهم أيقونات الكوميديا في الفن المصري، فلُقب بـ"شارلي شابلن العرب" و"أبو ضحكة جنان" و"صاحب السعادة".

المسرح الاستعراضي

الكوميديا لم تكن اختيار إسماعيل ياسين، الذي تحل ذكرى ميلاده اليوم في 15 سبتمبر/أيلول، حيث ولد في مدينة السويس عام 1912.

طفولته الصعبة بعد وفاة أمه وقسوة زوجة أبيه الذي سُجن لتراكم الديون عليه بعد ذلك ليترك إسماعيل ياسين بلا أموال ولا تعليم؛ دفعته للعمل مناديا في أحد محلات بيع الأقمشة، بعد ذلك أصبح يفكر في احتراف الغناء من عشقه وتأثره بموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، وبالفعل توجه إلى القاهرة حيث بدأت علاقته بالفن من خلال المسرح الاستعراضي مع بديعة مصابني، وعمل بعدها كمونولوجست وممثل ومطرب في فرقة علي الكسار، وكان أول ظهور له على الشاشة عام 1932 من خلال فيلم "جحا وأبو لولس"، لكن الانطلاق الحقيقي كان عام 1939، حين رشحه فؤاد الجزايرلي ليشارك بدور صغير في فيلم "خلف الحبايب" عام 1939.

منع أول بطولاته

في عام 1942، كانت أول فرصة لإسماعيل ياسين في البطولة المطلقة من خلال فيلم "العمر واحد" والذي تم تغيير اسمه إلى "نمرة 6" مع المخرج صلاح أبو سيف، وهو فيلم عن تداعيات الحرب العالمية الثانية، التي أفرزت النصابين وأثرياء حمقى من خلال 4 أشخاص يقومون بعمليات نصب، وغنى إسماعيل ياسين في الفيلم مونولوج "آه ياني"، وقد اعترض استوديو مصر وقتها على عرض الفيلم بسبب مدة تصويره في أقل من شهر، كما أثار غضب الأطباء لظهورهم في المشاركة في عمليات النصب، مما أدى لرفض الرقابة عرضه، وحتى عام 1991 عرض لأول مرة بمناسبة افتتاح المهرجان القومي للسينما المصرية بعد 50 عاما من تصويره.

صديق البطل الكوميدي

انتقل إسماعيل ياسين إلى مرحلة أخرى، إذ شارك في عدد من الأدوار الصغيرة التي أبرزت موهبته الكوميدية، مما جعله شريك النجاح لعدد من الأبطال فقدم مع أنور وجدي "تحيا الستات" و"ليلة الجمعة" و"القلب له واحد" و"قلبي دليلي" و"آه يا حرامي"، ومع محمد فوزي في "صاحبة العمارة" و"حب وجنون" و"فاطمة وماريكا وراشيل" و"صاحبة الملاليم"، وكوَّن ثنائيا ناجحا أيضا أمام فريد الأطرش في 7 أفلام منها "بلبل أفندي" و"آخر كدبة" و"تعال سلم" و"لحن حبي".

ولم يكن الفنان الكوميدي الراحل يتمتع وقتها بالوسامة والمعايير النمطية لنجوم الشباك في هذا الوقت، لكنه استطاع أن يصبح أهم نجم شباك ويجذب الجماهير إليه، ولم يخش أن يسخر من كبر فمه في بعض الأفلام بطريقة كوميدية، ولم يتخوف من أن يسند بعض الأدوار الثانية لنجوم تمتعوا بوسامة شديدة مثل أحمد رمزي في "ابن حميدو" وفريد شوقي في "عفريتة إسماعيل ياسين" وشكري سرحان في "الستات ميعرفوش يكدبوا".

عبد الحليم ضيف شرف

كما ظهر عبد الحليم حافظ ضيف شرف في فيلمه "إسماعيل ياسين بوليس حربي" مع أحمد مظهر، وغنى إسماعيل ياسين أغنية "في يوم من الأيام" ليقع عبد الحليم والحضور في موجة من الضحك.

أفكار جريئة في إطار هزلي

على الرغم من أن إسماعيل ياسين لم يكمل تعليمه؛ فإنه بفطرته وذكائه الفني كان يدرك قيمة الأعمال التي يشارك بها، فلم يتردد في تقديم أفلام تحمل قيمة فكرية تقدمية، ففي عام 1950 -وكان وقتها اسم إسماعيل ياسين كبطل أول في العديد من الأفلام- قدم فيلم "ليلة الدخلة"، والذي ناقش أزمة الزواج بدون اختيار، من خلال شخصية "بلابيعو" الذي يقع في الحب ويستعين بالخاطبة ليكتشف أنه وقع في فخ الزواج بفتاة أخرى غير حبيبته.

وكان إسماعيل ياسين مع المخرج فطين عبد الوهاب أول من قدما سينمائيا قضية التحول الجنسي من ذكر لأنثى في فيلم "الآنسة حنفي" والذي يناقش بشكل كوميدي ساخر أزمة الشباب الذي يمارس أفكاره الخاطئة على النساء في أسرته، ليتحول إلى أنثى ويعيش تجربة المرأة ويبحث عن حريته في الحياة والزواج وغيرها من المطالب النسوية البسيطة.

أدوار المرأة

وفي "ليلة الدخلة" و"الآنسة حنفي" و"مملكة النساء" برع إسماعيل ياسين في تجسيد دور المرأة على الشاشة من أداء حركة وملابس وإكسسوار، ونجح في أن يقدمها بدون ابتذال في أفلام كثيرة منها "الست نواعم" و"فاعل خير"، "بصورة جعلت المنتجين يقبلون على عرض تلك الأدوار عليه، لكن في عام 1958 أنذرت الرقابة على المصنفات الفنية المنتجين بأنها سترفض أي قصة يظهر خلالها إسماعيل بصورة امرأة، حتى لا يصبح الأمر ظاهرة، وهو ما دفعهم لترشيح عبد المنعم إبراهيم بدلا منه في فيلم "سكر هانم".

التجريب

مرحلة الخمسينيات من القرن الـ20 الماضي، كانت الأكثر توهجا في رحلة إسماعيل ياسين، لكنه لم يتخلَ عن حبه للتجريب وتقديم أعمال مختلفة، فوافق على تقديم فيلم "رحلة إلى القمر" في عام 1959، وكان من أوائل أفلام الخيال العلمي في السينما المصرية، من خلال شاب وصديقه يذهبان في رحلة إلى القمر، ليسبق نيل أرمسترونغ أول شخص يمشي على سطح القمر؛ لكن سينمائيا.

أغضب الملك فاروق

الشهرة الكبيرة التي حظي بها إسماعيل ياسين في فترة الأربعينيات والخمسينيات وحتى الستينيات جعلته من المقربين للحكام، ففي بداية الخمسينيات كان من المشاهير الذين يتم دعوتهم لحضور حفلات الملك فاروق الذي طلب منه أن يلقي له "نكتة"، وبدون أن يشعر قال له إسماعيل ياسين "مرة واحد مجنون زى جلالتك" مما أثار غضب الملك، ولإخراجه من الموقف قام طبيب الملك بادعاء أن إسماعيل ياسين يعاني من حالة عصبية دفعته ليقول ذلك وتم حجزه في مستشفى الأمراض العقلية لفترة، إلا أنه أصر على الخروج بعد 10 أيام.

كما أغضب الملك مجددا بسبب مونولوج "عيني علينا يا أهل الحرب" فطلبت منه الرقابة على المصنفات الفنية وقتها بتغيير كلمات المونولج فما كان منه إلا أن استبدل الكلمات بـ"عيني علينا يا أهل الفن".

استغلال شعبيته سياسيا

وعلى عكس علاقته بالملك فاروق، أيد إسماعيل ياسين ثورة يوليو/تموز 1952 منذ اليوم الأول، وتبرع وقتها بمبلغ ألفي جنيه مصري لدعم المجهود الحربي، وحصل وقتها على خطاب شكر من جمال عبد الناصر رئيس الوزراء وقتها، وقرر استغلال شعبية إسماعيل ياسين الكبيرة بين مختلف طبقات الشعب المصري في تقديم أفلام تشجع المواطنين على الالتحاق بالجيش، من خلال سلسلة أفلام إسماعيل "ياسين في الجيش" عام 1955، الذي حضر افتتاحها جمال عبد الناصر بنفسه، وأيضا فيلم إسماعيل ياسين في البوليس، وإسماعيل ياسين في دمشق، وإسماعيل ياسين بوليس حربي، وغيرها من الأفلام التي حملت اسمه ليكون ثالث فنان في تاريخ الوطن العربي يقدم سلسلة أفلام باسمه بعد شالوم وليلى مراد وذلك بطلب من رئاسة الجمهورية.

مسح أرشيفه المسرحي

عمل إسماعيل ياسين في السينما لم يبعده عن المسرح؛ فكان أحد أهم رواد المسرح المصري، وكوَّن فرقته المسرحية التي حملت اسمه عام 1954 مع صديقه المؤلف أبو السعود الأبياري، وقدما خلالها 61 مسرحية، تعرضت جميعها للحذف بالكامل عن طريق الخطأ باستثناء بعض فقرات مسرحية "كل الرجالة كده".

انطفاء الوهج

في منتصف الستينيات، كانت نجومية إسماعيل ياسين قد أخذت في الانحسار خاصة مع تقدمه في العمر، وظهور جيل جديد من "الكوميديانات" مثل فرقة ثلاثي أضواء المسرح وفؤاد المهندس، وإنتاج نوعية مختلفة من الأفلام.

وبعد أن كان يقدم أكثر من 10 أعمال في العام الواحد، أصبح يقدم عملا أو عملين فقط في العام، ولم يعد يحقق نفس النجاح الجماهيري في أفلام مثل "ملك البترول" و"الترجمان" و"العقل والمال"، وكان وقتها قد بدأ يعاني من مرض القلب، فتراكمت عليه الضرائب، وتم الحجز على البناية التي بناها لنفسه واضطر إلى حل فرقته المسرحية عام 1966، وذهب إلى لبنان حيث عمل في بعض الأفلام هناك بأدوار صغيرة منها "كرم الهوى" و"فرسان الغرام" و"لقاء الغرباء"، وأسندت صباح له دورا صغيرا في فيلمها اللبناني "عصابة النساء".

أزمة قلبية

عاد إسماعيل ياسين مرة أخرى إلى مصر وكان التعب قد حل عليه، وعانى لفترة من الشلل النصفي، وشارك وقتها بدور صغير آخر في فيلم "الرغبة والضياع" ليكتب على "الأفيش" بعد نور الشريف وهياتم، إلا أن الفيلم عرض بعد وفاته، حيث أنهت أزمة قلبية حادة رحلته الفنية والإنسانية الطويلة فرحل في 24 مايو/أيار عام 1972، تاركا ابنه الوحيد المخرج ياسين إسماعيل ياسين.

  1. الاخبار
  2. اخبار سياسية