لا تقاتلي من أجل وجبة.. تعرفي على أسباب رهاب الطعام لدى الأطفال

١ شهر مضت ٢٦
تطبيق الاخبار للجوال تابعنا على اخبار قوقل

تقديم الطعام إلى الأطفال ليس أمرا سهلا، خاصة إذا كان نوعا جديدا غير المعتاد. على الأغلب لا يقبل الطفل على نوع الطعام الجديد، يبدأ متأففا في تناول القليل منه على طرف اللسان، وقد يبصق الطعام إذا لم يكن الطعم مستساغا، أما إذا تقبله فالأمر سيمر.

التجربة السيئة التي يتلقاها الطفل من الملعقة الأولى تبقى عالقة في ذهنه، لا تتغير مهما حدث، فيتحول الأمر من مجرد التأفف إلى الخوف من الطعام الجديد عموما، وهو ما يطلق عليه "رهاب الطعام".

الرهاب يختلف عن الخوف العادي، فهو حالة عقلية مرتبطة بمواقف أو أشياء، مثل الرهاب من الطيران، أو الرهاب من الكلاب، أو رهاب الأنفاق، بحسب تعريف الجمعية الأميركية للطب النفسي، لكن هذه الأنواع من الرهاب رغم أنها غير مريحة، فإنها لا تسبب ضررا للحياة العامة، لكن رهاب الطعام الذي يسمى "الشيبوفوبيا" قد يشكل خطرا على صحة الإنسان، خاصة إذا كان طفلا في مراحل بناء جسده الأولى.

تؤكد خبيرة الصحة النفسية إيلين بيلي، في مقال نشرته مجلة "هيلث سنترال" Health central أن رهاب الطعام يختلف عن اضطرابات الأكل التي غالبا تكون مرتبطة بالانشغال بصورة الجسم، إذ يتجنب من لديهم اضطرابات الطعام خوفا من زيادة الوزن، أو هم دائمو القلق من السعرات الحرارية والدهون بوجباتهم، بينما رهاب الطعام فأصحابه لديهم خوف من الطعام نفسه، وليس تأثيره على أجسامهم.

الخوف من الطعام ربما يكون مرتبطا بتجربة سيئة مع أحد أنواع الأطعمة (غيتي)

رهاب الطعام عند الكبار يتجاوز فكرة رفض تناول بعض الأطعمة أو التأفف منها، لكن أعراضه تشبه إلى حد كبير أعراض نوبة الهلع، من الدوار والتعرق المفرط والغثيان، والشعور كأنك لا تستطيع التنفس، وخفقان القلب واهتزاز بالجسد، كل ذلك يحدث فقط عند الخوف من الاضطرار إلى أكل أو طبخ أطعمة معينة، ويعتمد علاج رهاب الطعام لدى الكبار على استخدام العلاج السلوكي المعرفي، وجلسات تشارك التجارب.

أما الخوف من الطعام لدى الأطفال، غالبا ما يبدأ في الظهور من عمر عامين، وربما يكون مرتبطا بتجربة سيئة مع أحد أنواع الأطعمة مثل البصل ورائحته مثلا، أو أنواع من الفاكهة تغيرت رائحتها أو لونها عن المعتاد.

توضح بيلي أن على الآباء اعتبار فترة الهياج ورفض الطعام شيئا طبيعيا، والتعامل معها بالكثير من المثابرة وبذل الجهد، لكي لا يقع الطفل فريسة لفقدان جسده عنصرا مهما من عناصر التغذية جراء رفضه، وحتى لا يستمر ذلك الرفض لبقية حياته.

لا تملي من إعادة تجربة تقديم الطعام لطفلك قبل أن تقومي بذلك 20 مرة على الأقل (غيتي)

كيف يعالج الآباء رفض الطعام؟

قدم دليل تغذية الطفل الصادر عن جامعة لوبورو في عام 2017، نصائح للآباء لمعالجة رهاب الطعام لدى أطفالهم:

لا تتعجلي

لا تملي من إعادة التجربة مع طفلك قبل أن تقومي بذلك 20 مرة على الأقل، من محاولات تعريض الطفل للطعام الذي يخشاه، بالتأكيد سيعيد الطفل التفكير في الأمر في إحدى المرات، قبل أن يستسلم.

قدمي الأطعمة بأشكال مختلفة

من السهل حاليا البحث عن وصفات الطعام تحتوي على عناصر غذائية لا تظهر في شكلها المعتاد، فإذا كان الطفل لا يحب السبانخ المطبوخة، فليأكلها مع قليل من الكريمة، أو في وصفات الكيك والحلويات إذ يختفي قوامها وتظل محتفظة بقيمتها الغذائية، إذا كان لا يفضل الجزر مسلوقا، فقدميه نيئا مع السلطة أو أصابع مقطعة كنوع من الأطعمة الخفيفة بين الوجبات.

خففي الضغط

لا تضغطي على طفلك لتذوق الطعام إذا لم يكن مستعدا لذلك، يمكن أن يؤدي الإكراه إلى مشكلات أخرى، لا تكذبي أيضا إذا سألك عن المكون الذي لا يرغبه إذا كان موجودا في الطعام أو لا، قولي الحقيقة، حتى لا تفقدي ثقته فيك وفي كل ما تقدميه إليه، إذا حقق طفلك تقدما ولو بسيطا، أظهري تقبلك لهذا التقدم، وكافئيه وشجعيه للمزيد، دون الضغط عليه.

التفكير خارج الطبق

ليس ضروريا أن يكون تحفيز الطفل على تناول الطعام غير المرغوب فيه خلال وجبته فقط، لكن ربما من خلال أنشطة أخرى يمكنك أن تزرعي بداخله حب التجربة، مثل زراعة الخضروات، أو رسمها وتلوينها، المشاركة في إعداد الطعام نفسه، دعيه يحب الفكرة أولا ثم يبدأ في تجربة الطعام.

  1. الاخبار
  2. اخبار سياسية